الاستماع الى القران الكريم مباشرة

الأربعاء، 26 ديسمبر، 2012

طرق وشروط تحمل الحديث



ما هي طرق وشروط تحمل الحديث؟

أ-ماذا نعني بالتحمل؟
لراوي الحديث أهليتان, أهلية تحمل,وأهلية أداء.
التحمل: تلقي الحديث وسماعه,وتتم بأخذ الحديث عن الشيخ بإحدى طرق تحمل الحديث التي سأذكرها.

وقد عرف بعضهم أهلية التحمل أنها التمييز الذي يعقل به الناقل ما يسمعه ويضبطه.
الأداء: رواية الحديث وتبليغه,وهذه لن أتكلم عنها.

ب-ما هي شروط تلقي الحديث وسماعه؟
عمر المتحمل:
ذهب الجمهور الى جواز سماع الصبي حتى وإن لم يبلغ سن التكليف. لأن الصحابة والتابعين قبلوا رواية أحداث لاصحابة مثل الحسن والحسين وعبد الله لن الزبير. وقد كان كثير من الحفاظ يشجعون الأطفال على حضور حلقات أهل العلم.

إختلف العلماء في تحديد سن السماع وقالوا أن هذا يعتمد على تمييز الصبي وهذا يختلف من طفل لآخر. فمنهم من قال أن أقل سن للتمييز هو خمس سنوات,والبعض قال إذا استطاع تمييز البقرة عن الحمار, وبعضهم يعتبر الصغير مميزا إذا فهم الخطاب ورد الجواب.

الإسلام والبلوغ:
على الأصح لا يشترط في المتحمل للحديث الإسلام والبلوغ. فيصح سماع الكافر والفاسق لأنه يقبل منه روايته بعد إسلامه.

الكمال في شروط التحمل:
مداره على التأهل للضبط الفقهي والانتفاع بالعلم.

ج- طرق تحمل الحديث:
حصر العلماء طرق أخذ الحديث وسماعه في ثماني طرق:

1-السماع:
تعتبر أعلى مراتب تلقي الحديث,فهي الطريقة التي تلقى بها الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التركيز هنا على أن المتلقي سمع الحديث من الشيخ, سواء أكان الشيخ سرده سردا أم أملاء, أو كان من حفظه أو بالقراءة من كتابه.

ويعتبر سماعا من جانب الطالب سواء كتب الحديث أم لم يكتبه, مع أن البعض يعتبر السماع  والكتابه أرفع من السماع فقط. والدليل على سماعه للحديث أنه عند أدائه يقول: سمعت ,وحدثني.

2- العرض (القراءة على الشيخ):
وهي القراءة على الشيخ من حفظ القارىء, أو من كتاب بين يديه, ويسمع الشيخ منه ليضبطها له.

انتشرت هذه الطريقة بعد أن انتشر التدوين وشاعت الكتابة. لكن اختلف العلماء في مرتبة هذه الطريقة إذا كانت أعلى أو أدنى أو نفس مرتبة السماع,والجمهور على تقديم السماع على القراءة.
ويستوي في هذا أن يقرأ الطالب ,أو يقرأ غيره وهو يسمع.

ويستوي أيضا أكان الشيخ يتابع القارىء من حفظه أو أمسك بأصل كتابه هو,أو أمسك ثقة غيره.

في الأداء يستخدم الكحدث ألفاظ مثل"حدثنا قراءة عليه" أو "أخبرنا".

3- الإجازة:
أن يأذن الشيخ لطالبه أن يروي عنه حديثا أو كتابا أو كتبا من غير أن يسمع ذلك منه أو يقرأه عليه.

إن العلماء اعتمدوا على الاجازة بعدما دون الحديث وكتب في الصحف وجمع في التصانيف , ونقلت تلك التصانيف والصحف عن أصحابها بالسند الموثوق الذي ينتهي بقراءة النسخة على المؤلف أو مقابلتها بنسخته, فأصبح من العسير على العالم كلما أتاه طالب من طلاب الحديث أن يقرأ عليه الكتاب,فلجأوا الى الاجازة.

لايجوز لمن حمل بالاجازة أن يروي بها الا بعد أن يصحح نسخته على نسخة المؤلف.
وقد فصل القاضي عياض وابن الصلاح الاجازة الى سبعة أنواع, اعلاها والذي أخذ به الجمهور, أن بجيز الشيخ لشخص معين كتابا معينا أو كتبا معينة حال كونهما عالمين بهذا الكتاب. وقد كره كثير من المتقدمين الاجازة لمن ليس من أهل العلم. وتبقى منولة دون السماع والعرض.

وألفاظ الأداء هنا أن يقول الراوي "أجاز لي فلان",أو "حدثنا اجازة"...


المناولة:
أن يعطي الشيخ للتلميذ كتابا أو صحيفة ليرويه عنه.
المناولة ثلاثة أنواع:

المناولة المقرونة بالإجازة مع التمكين من النسخة. وهي أعلى أنواع الإجازة على الاطلاق.

المناولة المقرونة بالاجازة من غير تمكين من النسخة. هذا لا يمتاز بظاهره عن الإجازة لكن المشايخ من اهل الحديث يرون له مزية على الإجازة.

المناولة المجردة عن الإجازة, مثل أن يناوله الكتاب ويقتصر على قوله "هذا من حديثي", ولا يقول له اروه عني. وهذه لا تجوز بها الرواية عند كثير من المحدثين.

وألفاظ الأداء هنا أن يقول الراوي "ناولني وأجازني",أو "ناولني"...

المكاتبة:
أن يكتب المحدث الى الطالب شيئا من حديثه ويبعثه اليه, وهي على نوعين:

-المكاتبة المقرونة بالإجازة. وهي في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة.

-المكاتبة المجردة من الإجازة. وهذه اختلفوا في حكمها.

الاعلام:
أن يعلم الشيخ تلميذه بأن هذا الحديث أو الكتاب من مروياته , وقد سمعه من فلان, أو أخذه عن فلان, ونحو ذلك من غير أن يصرح بإجازته له في روايته عنه, فقد سوغ الرواية بمجرد ذلك أكثر أهل العلم, واعتبروا هذا الاعلام متضمنا اجازة الشيخ بالرواية, ورأوا أن ثقة الشيخ وأمانته تمنعه من أن يدعي سماع مالم يسمع, واعلامه تلميذه بسماعه يدل على رضاه عن تحمل هذا السماع وأدائه. وقال بعضهم لا بد من اجازة الشيخ حتى تصح الرواية عنه.

وألفاظ الأداء هنا أن يقول الراوي "أعلمني شيخي بكذا"...

7-الوصية:
وسيلة ضعيفة من طرق التحمل, وهي أن يوصي المحدث لشخص أن تدفع له كتبه عند موته أو سفره.

رخص بعض العلماء من السلف للموصى له أن يرويه عن الموصي بموجب هذه الوصية,وخالف ذلك ابن الصلاح وغيره.

وألفاظ الأداء هنا أن يقول الراوي "أوصى الي فلان بكذا",أو "حدثني فلان وصية"...

الوجادة:
بكسر الواو. أن يجد المرء حديثا أو كتابا بخط شخص باسناده فاه أن يرويه على سبيل الحكاية, كأن يقول"وجدت بخط فلان حدثنا فلان".






السؤال الثاني:
أكتب ملاحظات شاملة عن جمع الحديث في القرن الأول من الإسلام؟

للإجابة عن هذا السؤال يجب التكلم أولا عن حالة الحديث, هل كان محفوظا بالصدور فقط أم كان أيضا مكتوبا؟ ثم نتكلم عن المحاولات الفردية  و محاولات أولي الأمر في جمع ما كتب من الأحاديث.

الأمية عند العرب/المسلمين:
العرب قبل الإسلام كانوا أمة أمية, ونعني بهذا أن المجتمع بشكل عام لم يكن يقرأ أو يكتب.كان هناك البعض الذي يجيد القراءة والكتابة, كان العرب يطلقون لفظ " الكامل" على كل رجل يكتب و يحسن الرمي والسباحة.

لكن كان أغلب الناس يعتمدون على الذاكرة والحفظ, حتى أن الشعراء كانوا يتباهون بقوة حفظهم,والبعض يخفي قدرته على الكتابة.

حث الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على تعلم الكتابة والقراءة وهذا جلي عندما طلب من أسرى أهل مكة أن يفتدوا أنفسهم بتعليم أهل المدينة القراءة والكتابة.

طرق حفظ الحديث:
كان الصحابة يحرصون على حضور مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم, ليأخذوا عنه ويحفظوا ما سمعوه. وقال بعضهم:" ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله , كانت لنا ضيعة وأشغال, ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ, فيحدث الشاهد الغائب".

فكانت الطريقة الدارجة لأخذ حديث رسول الله هي السمع والحفظ في الصدور,
 لكن هذا لا يعني أن الحديث لم يحفظ كتابة.

كتابة الحديث:
لقد روي عن رسول الله أحاديث مختلفة, البعض يبيح كتابة الأحاديث والبعض الآخر لا يبيح كتابتها.

من الأحاديث المعروفة في كراهة كتابة الأحاديث, قال صلى الله عليه وسلم:" لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه, وحدثوا عني ولا حرج, ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".

ومن أحاديث اباحة كتابة الحديث, عن علد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:" كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم, أريد حفظه, فنهتني قريش, وقالوا: تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم’ و رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر, يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب, فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فأومأ باصبعه الى فيه, وقال:"اكتب, فوالذي نفسي بيده ما خرج منه الا حق".

واختلف العلماء الى عدة آراء في حل إشكال التعارض بين الأحاديث, منها:
أن النهي عن الكتابة كان في أول الإسلام مخافة إختلاط الحديث بالقرآن.فلما كثر المسلمون وعرفوا القرآن وميزوه من الحديث, زالت العلةوصار الأمر جوازا. خاصة أن الأحاديث التي تبيح الكتابة جاءت متأخرة عن التي لا تبيح.

أن النهي في حق من وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة, والأذن في حق من لا يوثق في حفظه.

أن يكون النهي عاما وخص بالسماح له من كان قارئا كاتبا مجيدا لا يخطىء في كتابته, ولا يخشى عليه الغلط.

من أجل ذلك نجد أن الكتابة التي أذن بها هي التي لا تتخذ طابع التدوين العام, أي لا تتخذ مرجعا يتداول بين الصحابة ولذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا بكتابة الحديث كما أمر بكتابة القرآن, وإنما أذن لأفذاذ من الصحابة بذلك, ولم يكن الصحابة رضوان الله عليهم يتداولون تلك الصحف من الحديث.

المحاولات الفردية في جمع الحديث:
من هذا نرى أن الحديث كان يكتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يتداول. وقد وجدت مجموعات أو صحائف من الأحاديث التي كتبها الصحابة لاستخداماتهم الشخصية, ومن هذه الصحائف:

1-الصحيفة الصادقة التي كتبها عبد الله بن عمرو بن العاص , وقد قيل أنها اشتملت على ألف حديث ووصلت الينا كاملة في مسند الإمام أحمد.

2- صحيفة علي بن أبي طالب: وهي صحيفة صغيرة تشتمل على العقل –أي مقادير الديات- وعلى احكام فكاك الأسير.

صحيفة سعد بن عبادة

كتب النبي صلى الله عليه وسلم الى امرائه وعماله فيما يتعلق بتدبير شؤون الأقاليم الإسلامية وأحوالها, وفي بيان أحكام الدين. ومن هذه الكتب:

كتاب الزكاة والديات الذي كتب به أبو بكر وأخرجه البخاري في صحيحه.
كتابه لعمرو بن حزم عامله على اليمن وفيه أصول الاسلام, وغيره.
كتابه الى وائل بن حجر لقومه في حضرموت فيه الاصول العامة للاسلام وأهم المحرمات.

كتب النبي صلى الله عليه وسلم الى الملوك والعظماء.
عقود النبي صلى الله عليه وسلم ومعاهداته التي أبرمها مع الكفار, كصلح الحديبية
كتب أمر بها صلى الله عليه وسلم لأفراد من أصحابه لمناسبات ومقتضيات مختلفة, مثل كتابة خطبيه لأبي شاه اليماني.
مجموعة أبو هريرة التي مان يملي على تلميذه همام بن المنبه, هذه المخطوطة موجودة في العديد من المكتبات.
وقد ظهرت في العصر الحديث أبحاث جديدة كردة فعل للمستشرقين, بحثول في المخطوطات القديمة وأثبتوا أن الصحابة كانوا يكتبون مجموعات من الأحاديث.

محاولات الجمع والتدوين على مستوى الدولة:

هذه المحاولات للأنتقال بالعلم الى التدوين العام الذي يعتمد مع الحفظ على الكتابة ويجعلها مرجعا متداولا معتمدا لا يختص بأصحابه فقط.

محاولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في جمع السنه:

هم في كتابة السنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم,لكنه لم يفعل خيفة أن ينكب الناس على الأحاديث ويهملوا كتاب الله.

محاولة الخليفة عمر بن عبد العزيز:

وقد تكللت بالنجاح. فالظروف تغيرت عما كانت عليه في زمن عمر بن الخطاب:
زالت أسباب الكراهه, فقد حفظ القرآن في الصدرو وجمع في عهد عثمان وأصبح التمييز بين القرآن والحديث أمرا معروفا ولا لبس بينهما.
أصبح هناك خشية من ضياع الحديث, فذاكرة العرب أصبحت تضعف وتفرق العلماء في العالم الإسلامي.
ظهر الوضع في الحديث بسبب الخلافات السياسية والمذهبية.

لهذه الأسباب كتب عمر بن عبد العزيز الى أبي بكر محمد بن عمرو ين حزم عامله على المدينة كتابا قال فيه:"انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو سنة ماضية, أو حديث عمرة (عمرة بنت عبد الرحمن المتوفاة 98هـ) فاكتبه, فاني خفت دروس العلم وذهاب اهله".

,أمر أيضا ابن شهاب الزهري (124هـ) كذلك. وقد توفي عمر قبل أن يبعث اليه أبو بكر بما جمعه, لكن لم تفته اولى ثمار جهوده التي حققها ابن شهاب الزهري. وعلى هذا يحمل ما قاله المؤرخون والعلماء أن أول من دون العلم ابن شهاب.

وقد اعتبر العلماء تدوين عمر بن عبد العزيز هذا أول تدوين للحديث ورددوا في كتبهم هذه العبارة:"وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز" أو نحوها. وكان التدوين هو عبارة عن جمع للأحاديث من غير تبويب.
وذكر الدكتور الخطيب أن والد عمر, عبد العزيز بن مروان (85هـ) قد سبق ابنه في طلب تدوين الحديث,ورجح الدكتور الخطيب أن هذا الطلب تم سنة 75هـ

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق