كتب أبو الدرداء إلى بعض إخوانه، أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، والزهد في الدنيا، والرغبة فيما عند الله، فإنك إذا فعلت ذلك أحبك الله لرغبت...
كتب تكلم وتعلم اللغة الفرنسية والالمانية والانجليزية
3
برنامج للاخ المسلم والاخت المسلمة
افضل الاوراد والاذكار الثابتة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه
تقولها 100 مرة
سبحان الله 100 مرة
سبحان الله وبحمده 100 مرة
سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر 100 مرة
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلاماته 100 مرة
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 100 مرة
سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده 100 مرة
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم 100 مرة
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 100 مرة
صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم 100 مرة
سبحان الله عدد ما خلق 100 مرة
سبحان الله ملئ ما خلق 100 مرة
سبحان الله عدد ما في الارض والسماء 100 مرة
سبحان الله ملئ ما في الارض والسماء100 مرة
سبحان الله عدد ما احصى كتابه 100 مرة
سبحان الله ملئ ما احصى كتابه 100 مرة
سبحان الله عدد كل شيء 100 مرة
سبحان الله ملئ كل شيء 100 مرة
والحمد لله مثل ذلك
########
الصوم
حاول ان تصوم لله ثلاثة ايام في الشهر
########
قيام الليل
حاول ان يكون لك حظا من الليل تقوم به الليل اما بجزئين او جزء حسب استطاعتك
فاذا قمت الليل فابدا بركعتين خفيفتين كان تقرا اواخر سورة البقرة امن الرسول بما انزل اليه الى قوله تعالى غفرانك ربنا واليك المصير وتقرا صورة ثانية تتمة الاية لا يكلف الله نفسا الى وسعها الى اخر الاية تنتهي بها سورة البقرة وبعدها اكمل بجزءين اجعل لكل ركعة تقرا فيها نصف حزب حسب جهدك واستطاعتك وبعد ثمانية ركعات ستقرا اربع احزاب اي جزئين
ثم اختم بصلاة الشفع والوتر
اما فضل هذه الاعمال
ففضل الذكر انه خير من الجهاد ومن انفاق الذهب والفضة في سبيل الله وان صاحب الذكر يدخل الجنة دون حساب
وفضل الصوم ان في الجنة باب يقال له باب ريان لا يدخله غير الصائمين وان غرفا في الجنة للصائمين وهو ايضا نجاة من النار
وفضل قيام الليل انه شرف المؤمن و مهر حور العين وان وصاحبها ينال الدرجات العلى في الجنة ويدخل الجنة دون حساب وكل ماورد في فضل هذه الاعمال والاذكار مرفوع الى النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح او حسن
وبالله التوفيق
وانشره تأجر بإذن الله
ملاحظة هذا البرنامج غير مقيد يمكنك ان تزيد عليه او تنقص حسب وقتك واستطاعتك
ولاتنسى ان تقوم بهذه النوافل بعد اداء الفرائض اولا والله المستعان
أهمية الصلاة للشيخ عمر عبد الكافي
للصلاة أهمية عظيمة في الدين لا تخفى على مسلم، وإنما يحققها العبد بتطهير ظاهره وباطنه، ويتم تطهير الظاهر بتطهير البدن والثوب والمكان من النجاسات، وبقطع الأذى الخارج منه وإزالته، وبالوضوء المشتمل على الغسل والمسح.
أهمية الصلاة
الحمد لله رب العالمين حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، اللهم صل وسلم عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه هي الحلقة الخامسة عشرة في السيرة العطرة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الحلقة الثانية في موضوع الصلاة.
وأسأل الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، اللهم اجعلها خالصة لوجهك الكريم، اللهم ثقل بها موازيننا، اللهم ثقل بها موازيننا، اللهم ثقل بها موازيننا، اللهم ثبت أقدامنا على الصراط يوم تزل الأقدام.
اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً إلا أذهبته، ولا هماً إلا فرجته، ولا صدراً ضيقاً إلا شرحته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا قصمته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا غانماً سالماً رددته.
اللهم ارحم برحمتك ضعفنا، واكفنا شر ما أهمنا وما يهمنا، وعلى الإيمان التام والسنة توفنا وأنت راض عنا، اللهم تب على كل عاص، اللهم تب على كل عاص، اللهم تب على كل عاص، واهد كل ضال، اللهم اهد كل ضال، اللهم اهد كل ضال، واشف كل مريض، اللهم اشف كل مريض، اللهم اشف كل مريض.
اللهم فك كرب المكروبين، اللهم فك كرب المكروبين، واقض دين المدينين، وارحم موتانا وأموات المسلمين، واجعل -اللهم- برحمتك جمعنا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل بيننا -يا مولانا- شقياً ولا محروماً.
اللهم إنك تعلم أنه في كل قلب كل واحد منا كرب، فنفس كروبنا، اللهم إنك رزقتنا الإسلام من غير أن نسألك، فارزقنا الجنة ونحن نسألك، اللهم ارزقنا الجنة بدون سابقة عذاب، اللهم نجنا من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، واجعلنا من الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم اجعلنا من الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واجعل -اللهم- خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك.
إن موضوع الصلاة له أهمية قصوى؛ لأن هذا الأمر جعله الرسول عماد الدين، فالصلاة عماد الدين، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر).
وإن العلماء على رأيين في تارك الصلاة: فبعضهم يقول: إن تارك الصلاة المصر على تركها كافر، وبذا قال الإمام أحمد وغيره: إنه يفرق بينه وبين زوجته؛ لأن المرأة إن كانت تصلي فهي مسلمة.
فالإمام أحمد اعتبر تارك الصلاة كافراً، ولا يجوز زواج المسلمة بالكافر، وأما جمهور الفقهاء فعلى أن الذي لا يصلي إن عاد فصلى فإنه يعيد الصلوات التي فاتته.
وأهل الحجاز يتبعون ما قاله الإمام أحمد ، فتارك صلاته عندهم كافر، فإن عاد فصلى فقد عاد إلى الإسلام، والإسلام يجب ما قبله.
ومثال الذي يصلي والذي لا يصلي كاثنين درساً في وقت واحد، وتوظفا، وأحيلا على المعاش، فأحدهما اسمه محمود والثاني اسمه محمد، وأحدهما مسلم والآخر نصراني، فمحمود النصراني عاش بين المسلمين يعامل الناس معاملة جيدة، ومضى عليهما ستون سنة، وفي يوم فوجئ صاحب محمود بأنه يصلي، فقال: ما الذي جرى يا محمود؟ فقال له: إني أنا كنت مقصراً ستين سنة، ولقد تبت، وإن دينكم جميل جداً، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبدءا يصليان في وقت واحد، فمحمود ترك الصلاة عشرات السنوات ولم يصل أي فرض وأما محمد فعمله جار عليه بالصلاة منذ أول صلاة.
إن تارك الصلاة كافر على مذهب أحمد ، ولهذا القول أدلته.
وأما الجمهور فقالوا: إما أن يكون تاركاً للصلاة جحوداً أو تاركاً لها تكاسلاً، فالمسلم الذي ترك الصلاة جحوداً منكر لها، فهذا كافر.
وأما إذا تركها تكاسلاً فقد قال أبو حنيفة احبسوه وعزروه حتى يصلي، فحين يأتي وقت الظهر يقال له: يا فلان! صل، وكذلك العصر والمغرب وسائر الفروض.
وأما الإمام الشافعي فيرى أنه يستحق القتل، فمتى ما قيل له: يا فلان! لماذا لا تصلي، وقال: لن أصلي؛ فإنه لم يمتثل لأوامر الله، وهذه قلة أدب، فيستحق القتل.
إذاً: الجمهور على أن تارك الصلاة جحوداً وإنكاراً كافر، مثل المسلمة غير المحجبة، فإن كانت منكرة للحجاب البتة، فإنه لو كان هناك حكم إسلامي لقطعت رقاب كثير من النساء.
وأما تارك للصلاة تكاسلاً، تقول له: لم لا تصلي؟! فيقول لك: نسأل الله أن يهدينا، عندي ضيوف، فهو لا يريد أن يصلي، ولكنه خجل من أن يقول لك: أنا لا أصلي. فهذا يحكم بفسقه، والفاسق لا يشهد في المحكمة الإسلامية، فالقاضي يسأل عن الذي يشهد في المحكمة، ليعلم الذي يصلي والذي لا يصلي.
فالصلاة موقعها من الدين أنها العمود الأساسي أو الركن الأساسي في الدين، ولذلك جاء في الحديث أن عرى الإسلام سوف تنقض عروة عروة، فأولها الحكم وآخرها الصلاة.
أنواع الطهارة
وقد تحدثنا عن الطهارة، وقلنا: إن الطهارة أنواع أربعة:
طهارة الظاهر من البدن والثوب من النجاسات.
وطهارة الجوارح من المعاصي.
وطهارة القلوب من الرذائل والأخلاق الذميمة.
وطهارة السر عما سوى الله عز وجل.
ومسألة السر لن نتكلم فيها؛ لأنها طهارة الأنبياء، فكل حياة النبي من الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام لله، أما أنت فحياتك لامرأتك مرة، ولأولادك مرة، ولأقاربك مرة، ولمديرك في العمل مرة، ونعوذ بالله من الشرك الظاهر الخفي.
والناس أنواع ثلاثة:
الأول: من قدم معاشه على معاده، فهذا من الهالكين، كشخص يقدم الدنيا على الآخرة، وهذا كثير في المسلمين.
النوع الثاني: من قدم معاده على معاشه، فهذا من الفائزين، وهذا عنوانه: وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى [النجم:42]، يعرف أن النهاية عند الله عز وجل، والذي يتمنى شيئاً يعطيه الله عز وجل إياه، فالذي يريد الدنيا وما فيها يعطاها، والذي يريد الآخرة وما فيها يعطاها.
وقد دفنا أحد الإخوة الأعزاء علينا كان معنا منذ أكثر من عشرين سنة مواظباً على الدروس والجمع، وفي آخر كلام له عندي في البيت قال لي: يا شيخ! أنا أشتهي أن أموت وأنا أصلي، فيموت وهو ساجد لله رحمه الله رحمة واسعة، فطالما كان محباً للخير، يتمنى من الله أن يموت وهو في الصلاة، فلما طلب من الله هذا أجابه الله، فالله سبحانه لا يخذل عبده أبداً.
وهذا مثل حديث: (من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق)، أي: أنك تتمنى وتقول: يا ليت أن الدولة تقول في يوم من الأيام؛ لنحارب إسرائيل، وأنت ما دخلت في الجيش ولا في التجنيد.
وقد جاء في الحديث أن صلاة في المسجد الأقصى تعدل ألف صلاة، وصلاة في المسجد النبوي الشريف تعدل عشرة آلاف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة، وصلاة في أرض الرباط تعدل ألف ألف صلاة، فركعة المجند في أرض المعركة بمليون ركعة، وخير من هذا كله ركعتان يصليهما المؤمن في جوف الليل والناس نيام.
المراد بطهارة الظاهر
فأما طهارة الظاهر فعن النجاسات، كالبول.
وبول الصبي ينضح، وبول الجارية يغسل، وهذا كلام الحبيب المصطفى، فإذا كان عندك ولد عمره ثلاثة أشهر فبال عليك أو على والدته فإن تأخذ في يدك قليلاً من الماء وتضعه على البقعة التي أصابها البول في الثوب، فيصير طاهراً، وإذا كان عندك بنت عمرها كذلك فبالت عليك فلا تقل: إنهم متعبون، بل اغسل ثوبك؛ وقد كنا نسأل العلماء الذين علمونا عن صحة الحديث، وعندما علمنا مقاييس الصحة اكتشفنا صحة هذا الحديث.
وقد اكتشف الباحثون أن بول البنت في بداية تكوينها يختلف تماماً عن البول عند الولد، فهناك مواد كيماوية زائدة عند البنت تؤثر على نسيج البول، وهذا حديث الذي لا ينطق عن الهوى.
ومن النجاسات بول الآدمي، وأما بول مأكول اللحم فطاهر، فعندما ترى الفلاح في بلادنا، وراد الجاموسة يمشي، فإن مسحت بالذيل فيه وبالت عليه قلنا: بول ما يؤكل لحمه طاهر، والإسلام دين اليسر.
فبول وروث ما يؤكل لحمه طاهر، وبول الإنسان نجس، ولذلك قال سيدنا علي : يا ابن آدم! علام تتكبر وأنت نزلت من مجرى البول مرتين، تنتنك عرقة، وتقلقك بقة، وتميتك شرقة، فعلام الكبر على الله.
ومعنى هذا أنك لا تساوي أي شيء، لكن في ميزان الله تساوي كل شيء.
المراد بطهارة الباطن
وليس كل مصل بمصل، فقد جاء في الحديث: (إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، ولم يستطل على خلقي، ولم يصر على معصيتي، ورحم الأرملة والمسكين وابن السبيل، ورحم المصاب، فهذا أكلؤه برعايتي، وهو في الفردوس في الجنة أباهي به ملائكتي في السماء).
فالمسألة هي مسألة تواضع وإخلاص نية لله، ولذلك ذكر أهل العلم مسألة النية في الصلاة عندما تصلي، فحين أصلي أطهر الظاهر وأبحث عن تطهير الباطن؛ لأن الظاهر محل نظر المخلوق، والباطن محل نظر الخالق جل جلاله جلاله، ولذلك تنظف ما تقع عليه عينا أخيك، والله أولى بأن تنظف له ما ينظر إليه، ففي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: والله إنا لنستحي يا رسول الله. فقال: الحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وأن تذكر الموت والبلى، وأن تؤثر ما يبقى على ما يفنى، وأن تعد نفسك مع الموتى).
إنه إذا قيل: استح من الله نقول: إنا نستحي، والحق أن الحياء من الله هو حفظ الرأس وما وعى، ففي الرأس عقل وعينان وأنف وفم ومخ وسمع.
فالعين خلقت للنظر إلى ما أحل الله، وكذلك الأنف والأذن خلق كل منهما لاستعماله فيما أحل الله، فلا أكفر نعمة الله بتلك الجوارح.
وكفران النعمة هو أن أستعمل نعمة الله في معصية الله، حيث يستعمل المرء النعمة التي أعطاها الله له في أن يعصي الله، فالله يعطيه فلوساً، فبدل أن ينفقها في سبيل الله ينفقها في إغضاب الله.
فالعينان يكون حفظهما بترك النظر إلى الحرام، والأنف بألا أشم به ما لا يجوز شمه، فقد جاء في الحديث: (أيما امرأة استعطرت فخرجت فشم الناس رائحتها فهي زانية، وكل عين زانية).
فالله عز وجل أمر المرأة بالحجاب، والحجاب شرطه ألا يكون لافتاً للنظر، وليس المراد أن تلبس الخمار أو النقاب فحسب كيفما كان. وأمر المرأة بعدم الاستعطار، وفي هذا الوقت تسمع بعض الناس يقول: إن فلانة كانت هنا في الأصانصير؛ لأنهم يرونها كل يوم تنزل في وقت معين وقد استعطرت وتركت رائحتها.
والعجب أن المرأة قد تكون في خارج البيت معطرة، وفي داخل البيت مبصلة.
ثم بعد ذلك تحفظ السمع، والسمع فيه مصائب، كسماع الغيبة والنميمة والطعن في أعراض الناس.
وكذلك حفظ البطن، فلا يدخل البطن إلا الطعام الحلال، وقد جاء في حديث: (سوف يأتي زمان على أمتي من لم يأكل الربا أصابه غباره).
فالمراد بحفظ البطن وما حوى حفظ المعدة، قال صلى الله عليه وسلم: (وأن تذكر الموت والبلى، وأن تؤثر ما يبقى على ما يفنى، وأن تعد نفسك في الموتى).
وأما طهارة القلب فتطهيره من آفاته، ومنها الكبر، فنسأل الله أن يخرج الكبر من قلوبنا، وأن يجعلنا وإياكم من أهل التواضع، فمن تواضع لله رفعه، اللهم اجعلنا من المتواضعين.
آداب قضاء الحاجة
الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها
ثم ندلف إلى موضوع الصلاة، فهناك شروط لصحة الصلاة، منها: طهارة الثوب، وطهارة البدن، وطهارة المكان، والاتجاه إلى القبلة.
فإذا أراد المرء الصلاة وأراد قبلها دخول الكنيف فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها.
ومن آداب دخول الكنيف الدخول بالقدم اليسرى، والاستعاذة بالله من الخبث والخبائث.
ترك الكلام وعدم الدخول بما فيه ذكر الله
ومن آداب دخول الكنيف ألا تتكلم إلا لضرورة، وألا تدخل بما فيه ذكر الله، وبعض الناس قد يدخل بالجريدة ويقول لك: أنا رجل أعمال ليس عندي وقت، وفيها آيات أو أسماء لله، فلا ينبغي أن تدخل بالجريدة أو الصحيفة إلى دورات المياه.
وكذلك لو كان لك سلسلة فيها آية الكرسي أو مكتوب عليها (ما شاء الله) أو (الله أكبر) أو (لا إله إلا الله) أو أي ذكر من هذه الأذكار، فلا تدخل بها، إلا إذا كنت في منطقة وتخاف فيها إذا تركتها أن تضيع، ولا يجوز لك أن تدخل بخاتم مكتوب عليه (الله) أو (لا إله إلا الله) إلى دورة المياه، فهناك ناس يلبسون الدبلة المكتوب عليها -مثلاً- (عبد الله) ويدخلون بها دورات المياه؛ والواجب هو نزعها.
وهذه العادة مستحدثة من جملة أمور ما أنزل الله بها من سلطان، فإنك تجد بعض المساجد بعدما يُنتهى من الأذان يقول فيها الناس اللهم صل وسلم عليك يا أسود الشعر، يا كحيل العينين، ونحو ذلك فمن أين أتي بهذا الكلام؟!
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي)، وذلك الذي يقال لم يثبت عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن تابعي التابعين، ولا عن الفقهاء الأربعة، ولا عن ابن تيمية ، ولا عن ابن القيم ، ولا عن العز بن عبد السلام ، لم يثبت هذا إلا في عصور الانحلال بعد عهد الفاطميين.
بل قد أفتى ابن القيم بأن الذي يأتي بالذكر قبل الفجر بساعة مبتدع، وقال: من جاء في ديننا هذا بشيء من عنده فهو عليه رد، لحديث رسول الله، فيكون عمله بدعة من البدع يرد عليه يوم القيامة، وهل أنت أعلم من الرسول أو من بلال ، أو من أبي بكر أو عمر ؟! وإنك لتجد مساجدنا كبيرة وفيها هذا الكلام مع الأسف.
وقد ألف أحد العلماء العظماء رسالة في أن المساجد التي فيها بدع لا يصلى فيها، وأنا لا أريد أن أحرض، بل أنقل لك ما أعلمه من الكتاب والسنة وأقوال العلماء الخلص، وما جاء به الحبيب أسمعه، وما جاء به الناس لا أعرفه.
ولا يقل قائل: هناك بدعة حسنة، ودليلها أن عمر بن الخطاب عمل بدعة حسنة، وهي صلاة التراويح، فلم يعملها عمر؛ لأن الرسول في يوم من الأيام في رمضان قام ليصلي، فصلى بالناس ثمان ركعات، فأصبح من شهد ذلك يقول: إننا صلينا وراء الرسول ثمان ركعات البارحة، ثم صلى بهم في اليوم الثاني ثمان ركعات، فزاد العدد وفي اليوم الثالث امتلأ المسجد، وفي اليوم الرابع صلى العشاء ودخل ولم يخرج، فقالوا: يا رسول الله! كنا ننتظرك؟ فقال: (خشيت أن تفرض عليكم).
ثم جاء زمن عمر فنظر إلى الصحابة فرأى كل واحد بعد العشاء يصلي بمفرده، فقال: لو اجتمعوا على إمام واحد.
إذاً: عمر أحيا سنة للحبيب، فالبدعة بدعة، ولا يوجد هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة، فكل شيء في الكتاب والسنة يقال فيه: سمعاً وطاعة، وأما غير الكتاب والسنة فلا سمع له ولا طاعة.
ولذلك يروى أن عمر بن عبد العزيز دخلت عليه امرأة فقالت: أين عطائي الذي كان يعطيني أعمامك من بني أمية؟! فقال لها: ليس لك عندنا شيء. فقالت: أأجيئك بصك الوليد ؟ تعني الوليد بن عبد الملك ، أي: أأحضر لك الورقة الممضاة بخط أمير المؤمنين قبل أن يموت؟ فتبسم عمر بن عبد العزيز وقال: أبالمصحف ستأتين؟!
يعني: ما هي هذه الورقة التي كتبها أمير المؤمنين؟! فهل ستأتين بورقة من المصحف، فما دام أنها ليست من المصحف فلا عبرة بها.
إذاً: لا تتكلم في دورة المياه إلا لضرورة، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، لا تدخل ومعك صحيفة أو ورقة مكتوب فيها اسم الله عز وجل.
الاتكاء على الجانب الأيسر
ومن آداب دورة المياه أن تتكئ على الجانب الأيسر قليلاً:
وقد وجدوا في مباحث الطب والعلم البيولوجي أن الفضلات تتجمع نحو جهة الفتحة ليسهل إخراجها، ولذلك تجد كثيراً من الأوروبيين حين يسمعون بمثل هذا يدخلون في دين الله أفواجاً.
وبعدما تتيقن من قضاء الحاجة تنظف محل النجاسة تماماً، ولا تكن كالذي يقول لك: أنا بعد أن أقضي الحاجة أشعر بقطرة نزلت وأنا أتوضأ، وأقول: إن المسلم يبذل احتياطاته الكاملة، وينتظر قليلاً، ولا يفتح باب الوسوسة الشيطانية، فإذا كان ينزل منه شيء أثناء الوضوء فعليه قبل أن يرتدي ثيابه وقبل أن يبتدئ بالوضوء أن يقف على يمينه ويحرك شماله حركة دائرية إن كان يقدر وهو واقف على رجله اليمين، ولا يفتح باب وسوسة الشيطان.
الخروج باليمين مع التلفظ بالذكر المأثور
وبعدما تقضي الحاجة تخرج برجلك اليمين، وتقول: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى علي ما ينفعني.
صفة الوضوء
النية
وبعد قضاء الحاجة يكون الوضوء، والوضوء له فرائض وسنن، ويجوز فيه أن تتلفظ بنية الوضوء، ويكره أن تتلفظ بنية الصلاة، فيجوز أن تقول: نويت الوضوء، ونويت أن أتوضأ، ولكن لا يجوز لك أن تقول: نويت صلاة العشاء بل إذا صليت خلف الإمام فنية الإمام لك نية، وقد قال أهل العلم: إن النية محلها القلب.
إذاً: يجوز أن أنوي الوضوء جهراً ولو كنت في الحمام، فأقول: نويت أن أتوضأ.
غسل الكفين وتخليل أصابعها
وبعد ذلك غسل الكفين ثلاثاً وتخليل أصابعهما، فيدك اليمين تخلل الشمال، والشمال تخلل اليمين.
ومن كان لابساً لخاتم فعليه تحريكه إذا كان ضيقاً، لأنه عند بعض الفقهاء إذا لم تحرك الدبلة الضيقة يكون وضوءك باطلاً وصلاتك -أيضاً- باطلة، فلابد من أن تحرك الدبلة.
هناك مسألة مهمة في الصلاة، وهي أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم نهى عن صلاة الصافد والحاقن والحاقب، والصافد -بالدال- الذي يضم قدميه، وإن من فقه الرجل أن يوسع بين رجليه على مقدار اتساع الكتفين، وأما المرأة فتضم قدميها.
فالحبيب يهتم بك في الصلاة، ولو صليت ورجلاي مضمومتان فليس معنى ذلك بطلان الصلاة، ولكن الرسول يريدك أن تكون خاشعاً في الصلاة.
ونهى صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصافن، والمراد به من يرفع إحدى رجليه، كما قال الله: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [ص:31]، فالخيل الصافنة التي تقف على ثلاث أرجل، فأنت عندما تقف في الصلاة فتعتمد على رجل وترفع الرجل الثانية تنافي حال الخشوع.
ونهى عن صلاة الحابس فلو صليت وأنت حابس ستصلي وأنت قلق، ولذلك لا تصل وأنت تدافع الأخبثين، بل اذهب إلى الكنيف واقض حاجتك ثم صل براحة وكذلك الجائع بشدة لا يصلي حتى يذهب جوعه لفقد الخشوع بالجوع.
المضمضة والاستنشاق
ثم بعد ذلك يتمضمض الإنسان ثلاث مرات على مهل ويرج الماء في فمه رجاً، ويحركه بأصبعه إذا لم يكن معه سواك، فالسر كل السر في السواك، وقد أجرى بعض الباحثين اختباراً للعاب الكائن في السواك والكائن في أصناف المعجونات، فوجدوا أن اللعاب في السواك فيه مادة كيميائية جديدة تقضي على اثنين وتسعين نوعاً من أنواع الميكروبات والبكتيريا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة).
وقال: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب).
والفم والأنف تبع للوجه، فلا تقل: إن المضمضة والاستنشاق، بل هما سنة عند بعض الفقهاء واجبان، وأنا لا أريد أن أدخلك في خلافات الفقهاء، ولكن خذ الكلام بهذه الطريقة، فالفم والأنف تبع للوجه.
فبعد المضمضة تستنشق وتستنثر، أي: تدخل الماء إلى أنفك ثم تخرجه، وتفعل ذلك ثلاث مرات.
غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس والأذنين
ثم يأتي غسل الوجه، والوجه من منبت الشعر الطبيعي إلى أسفل الذقن، وما بين شحمتي الأذنين.
ويتعاهد المرء المناطق الغائرة، وكبير السن يتعاهد التجاعيد ما أمكن.
ثم يغسل اليد اليمنى إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم الشمال ثلاث مرات.
ثم مسح الرأس كله ثلاث مرات أو ربعه، وبعد مسح الرأس مسح الأذنين بالسبابة من الداخل والإبهام من الخارج.
ثم غسل الرجلين إلى الكعبين مع تخليل الأصابع، وليس ضرورياً تخليل الأصابع إذا كنت مريضاً.
وبهذا يتم وضوءك، وبعده تقول كما قال صلى الله عليه وسلم: (من توضأ ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء).
وبعد الوضوء تصلي ركعتين إن تيسر لك وبه تخرج الخطايا من كل أعضائك، وبالصلاة تتناثر الذنوب، فإذا سَلَّمت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك.
اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وعبادتنا.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا، ووفقنا إلى ما تحبه وترضاه، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يا من ضيعت الصلاة، يا من تركت الصلاة، يا من أخرت الصلاة عن أوقاتها، أعيروني القلوب والأسماع في هذا اللقاء -يا عباد الله- لنستمع اليوم إلى هذا الحكم الذي يخلع القلوب، ويزلزل الأفئدة، وتضطرب إليه الجوارح، ولكن هيهات هيهات، فقد ماتت القلوب إلا من رحم علام الغيوب جل وعلا. أعيروني القلوب والأسماع لنستمع اليوم إلى حكم تارك الصلاة، فإنه حكم يخلع القلوب ويزلزل الأفئدة، فانتبهوا معي جيداً.
يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار :
لا خلاف بين المسلمين على أن من ترك الصلاة ترك جحود وإنكار فقد كفر كفراً يخرج عن الملة بإجماع المسلمين، وقال رحمه الله بعد ذلك: من كان تركه للصلاة تكاسلاً مع اعتقاده بوجوبها، وهذا حال كثير من الناس -والقول للإمام الشوكاني - وهذا هو حال كثير من الناس، فقد اختلف العلماء فيه على قولين:
أما القول الأول: وهو قول مالك ، والشافعي ، أنهم قالوا: بأن من ترك الصلاة تكاسلاً مع اعتقاده بوجوبها لا يكفر بل يفسق، فإن تاب إلى الله جل وعلا وإلا قتل بعد ثلاثة أيام حداً بالسيف، تقطع رأسه وتضرب عنقه بالسيف بعد ثلاثة أيام، هذا الرأي الأول.
وأما القول الثاني: والحق مع أصحاب القول الثاني بالدليل الصحيح من الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول جمهور أهل العلم أنهم قالوا: من ترك الصلاة تكاسلاً وانشغالاً عنها من غير عذر شرعي، فهو كافر كافر كافر، وقد أوجب الإسلام قتله، فهو كافر، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على كفره وعلى وجوب قتله.
استمعوا معي -أيها الأحباب- لأسرد إلى حضراتكم الأدلة على ذلك، وأولاً أود أن أذكر الجميع بأني لن أتدخل بكلمة واحدة من تلقاء نفسي، وإنما سأذكر لكم الأدلة الصحيحة الصريحة من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليعلم كل مسلم، ولتعلم كل مسلمة أن من رد هذا الكلام فهو رادٌ لكلام الله، وراد لكلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
الأدلة على وجوب قتل تارك الصلاة
سأكتفي بدليلين صحيحين اثنين:
الدليل الأول: حديث رواه الإمام البخاري والإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله).
وجه الاستدلال من هذا الحديث كما يقول أستاذنا ابن القيم رحمه الله: وجه الاستدلال من هذا الحديث المبارك أنه صلى الله عليه وسلم أُمر بقتال الناس حتى ينطقوا بالشهادتين، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وأن دماءهم وأموالهم محرمةٌ بعد نطقهم بالشهادتين وإيتاءهم للزكاة وفعلهم للصلاة.
الدليل الثاني: الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بذهيبة -أي بقطعة صغيرة من الذهب- وهو في اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها الرسول صلى الله عليه وسلم بين أربعة، فقال رجل من هؤلاء: اتق الله يا رسول الله -وفي رواية: إن هذه قسمة لم يرد بها وجه الله جل وعلا- فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ويلك! أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ فقال خالد رضي الله عنه: ألا أضرب عنقه يا رسول الله، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا لعله أن يكون يصلي).
قالٍ الإمام ابن القيم رحمه الله ووجه الاستدلال من هذا الحديث على وجوب قتل تارك الصلاة أن المانع الذي منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتله هو كونه يصلي.
فهذان دليلان صحيحان على وجوب قتل تارك الصلاة، فتعالوا بنا إذاً لنستشهد بالأدلة الصحيحة على كفر تارك الصلاة، وقد تكلمنا عن الأدلة التي تذكر وجوب قتله، وأنا لا أتوقف عند جميع الأدلة وإلا لطال الوقت جداً، ولكنها ومضات سريعة صحيحة بإذن الله جل وعلا لتبين المراد، ونسأل الله أن يجعل في هذا الكلام النفع والبركة لكل مسلم ومسلمة على ظهر هذه الأرض، إنه ولي ذلك ومولاه.
الأدلة على كفر تارك الصلاة
أما الأدلة -أيها الأحبة- على كفر تارك الصلاة من الكتاب والسنة، أقدمها بقول الإمام ابن حزم رحمه الله:
قال الإمام ابن حزم : جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة ، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وأبي بكر وعن غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم جميعاً أنهم قالوا: [من ترك صلاة واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد] يقول ابن حزم: ولا نعلم لهؤلاء الصحابة مخالفاً.
من ترك صلاة واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها، فهو كافر مرتد عن دين الله، هذه صلاة واحدة فما ظنكم بمن ترك الصلاة جملة، ما ظنكم بمن ضيع الصلاة وما صلى لله ركعة.
يقولون: من ترك صلاة واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، فما ظنكم بمن ضيع الصلاة، وما ظنكم بمن جلس أمام المسلسلات الفاجرة والأفلام الداعرة مضيعاً لفرض الله جل وعلا، وما ظنكم بمن انشغل عن الصلاة بما لا يعد في الدين عذراً شرعياً.
الأدلة من القرآن على كفر تارك الصلاة
من ترك صلاةً واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، والأدلة على ذلك من كتاب الله ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة؛ فإن كثيراً من الناس لا يأخذون إلا بأدلة الكتاب والسنة، فنقول لهم: أما الأدلة على كفر تارك الصلاة من القرآن الكريم فهي:
الدليل الأول من القرآن قول الله تبارك وتعالى في سورة القلم: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:35-36]، ويقول جل وعلا بعدها في هذه السورة أيضاً: وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم:43] يقول سبحانه وتعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم:42-43].
وجه الدلالة من هذه الآيات والكلام للإمام ابن القيم رحمه الله يقول:
وجه الدلالة من الآيات: أن الله تبارك وتعالى لم يجعل المسلمين كالمجرمين، وهذا لا يليق بحكمه ولا بحكمته ولا بعدله، بل جعل الله المسلمين ضد المجرمين والمجرمين ضد المسلمين، وقال الله تبارك وتعالى وهو يحدثنا عن أحوال المجرمين في يوم القيامة، أنه يوم يكشف عن ساق يخر المسلمون الصادقون سجداً لله جل وعلا دليلاً على إيمانهم، وبرهاناً ساطعاً على صدق إسلامهم لربهم جل وعلا، ويأتي الكفار والمنافقون يريدون أن يسجدوا بين هذه الصفوف كما كان حالهم من النفاق في الدنيا، يريدون أن يسجدوا مع المسلمين كما سجد المسلمون لربهم جل وعلا، فيأبى الله جل وعلا أن يسجدوا وتبقى ظهورهم رغم أنوفهم قائمة كظهور البقر، لا يستطيعون السجود لله جل وعلا.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: فلا يسجد إلا المسلم، ولا يستطيع السجود غير المسلم، ولو كان هؤلاء من المسلمين لأُذن لهم بالسجود كما أُذن للمسلمين، ومنهم بنص الآية من ترك الصلاة في الدنيا كما قال سبحانه: وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم:43].
الدليل الثاني من القرآن الكريم في سورة المدثر: يقول الله تبارك وتعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ [المدثر:38-40] يتساءلون عن من؟ عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر:41-42] هذا كلام الله -يا عباد الله- قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر:43-47] هذا قول الله جل وعلا، ووجه الدلالة من هذه الآية، والكلام للإمام ابن القيم رحمه الله: وجه الدلالة من هذه الآيات أن الله تعالى جعل المسلمين ضد المجرمين، وجعل من المجرمين السالكين في سقر بنص الآية من ترك الصلاة في الدنيا إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:39-43].
الدليل الثالث من القرآن الكريم من سورة براءة -التوبة-: قول الله تبارك وتعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11] يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: ربط الله أخوتهم في الدين بإقامتهم للصلاة، فإن لم يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فلا أخوة لهم في دين الله، ولا يكونوا بذلك مع المؤمنين؛ لقول الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] وأكتفي بهذه الأدلة من القرآن الكريم، وفي هذا الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
الأدلة من السنة على كفر تارك الصلاة
أما الأدلة الصحيحة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفر تارك الصلاة فهي كثيرة ووفيرة، فأعيروني القلوب والأسماع يا عباد الله.
أقول بداية: لا ينبغي لمسلم ولا لمسلمة إن سمع قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد قولهما بقول عالم أو رجل أو شيخ، لا والله، لا يجوز ذلك في دين الله أبداً وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً [الأحزاب:36] هذا قول الله وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدليل الأول على كفر تارك الصلاة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) هل تريدون حديثاً أوضح من هذا الحديث يا من ضيعتم الصلاة؟ وهل تريدون كلاماً أوضح من هذا الكلام؟ الحديث رواه مسلم وبإذن الله لا أذكر حديثاً ضعيفاً أبداً، رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة).
الدليل الثاني: ما رواه الإمام أحمد في مسنده، والإمام أبو داود، والإمام النسائي، والإمام الترمذي وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، من حديث يزيد بن حبيب الأسلمي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر).
الدليل الثالث: ما رواه هبة الله الطبري، وقال الطبري : حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك).
الدليل الرابع: ما رواه الإمام أحمد في مسنده ، ورواه الطبراني بإسناد جيد وقال: حديث صحيح على شرط الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الصلاة يوماً فقال (من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاةً، وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف ) هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر الإمام ابن القيم لطيفة بديعة من لطائف العلم في هذا الحديث فقال: يحشر تارك الصلاة مع هؤلاء؛ لأن تارك الصلاة يشغل عن الصلاة بشيء من هذه الأربعة، إما أن يشغله عن الصلاة ماله، أو ملكه، أو وزارته، أو تجارته، يقول: فمن شغله ماله عن الصلاة فضيعها حشر يوم القيامة مع قارون ، ومن شغلته وزارته عن الصلاة فضيعها -وكثير ما هم- حشر مع وزير السوء هامان ، ومن شغله ملكه عن الصلاة فضيعها -وكثير ما هم- حشر مع فرعون، ومن شغلته تجارته عن الصلاة فضيعها -وكثير ما هم- حشر مع أبي بن خلف، وهؤلاء العمالقة في الكفر والشرك في الدرك الأسفل من النار كما تعلمون جميعاً.
(من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاةً، وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف ) في الدرك الأسفل من النار والعياذ بالله.
الدليل الخامس: ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك صلاةً مكتوبةً فقد برئت منه ذمة الله).
الدليل السادس: أن ترك الصلاة -يا عباد الله- يحبط جميع الأعمال، حتى الحج -يا حجاج اسمعوا- فتارك الصلاة لا يقبل الله منه حجاً، ولا صوماً، ولا زكاة، ولا صدقة، ولا خيراً، ما الدليل؟
ما رواه الإمام أحمد في مسنده والإمام الطبراني بإسناد جيد وقال حديث صحيح الإسناد على شرط الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح-وياله من فلاح- وإن فسدت خاب وخسر).
يقول ابن القيم رحمه الله: ولو قبل الله تعالى لتارك الصلاة عملاً من أعمال البر والخير ما حكم عليه الرسول بأنه من الخائبين الخاسرين والعياذ بالله، هي عمود الدين بعد توحيد الله جل وعلا، وأول ما تسأل عنه، فإذا صلحت الصلاة صلح سائر الأعمال، وإن فسدت الصلاة والعياذ بالله لا تسأل عن عمل بعدها، وفسد سائر العمل والعياذ بالله.
أكتفي بذلك -أيها الأحباب- من الأدلة الصحيحة الصريحة على كفر تارك الصلاة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكم صلاة الجماعة
وفي عجالة سريعة أذكر بحكم صلاة الجماعة، ونذكر هواة الصلاة في البيوت والمنازل بحكم صلاة الجماعة، ونقول لهم: يا من تصلون في البيوت والحجرات وتركتم هدي خير البريات، وتركتم الجمع والجماعات: اعلموا بأنكم على خطرٍ عظيم حتى وأنتم تصلون؛ لأن من العلماء من قال بوجوب صلاة الجماعة والحق والدليل معهم، فمنهم من قال بوجوبها، ومنهم من قال بأنها سنة مؤكدة، والحق والدليل مع من قال بوجوب صلاة الجماعة؛ وإليكم بعض الأدلة يا عباد الله.
الدليل الأول من القرآن الكريم على وجوب صلاة الجماعة في بيوت الله جل وعلا: يقول الحق تبارك وتعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] فلو كان المقصود إقامة الصلاة فقط ما قال الله في آخر الآية: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] وهو الذي قال في أولها: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة:43] فلو كان الأمر يقتصر على الإقامة لقال الله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة:43] ومعلوم أنه لا توجد كلمة في القرآن الكريم كله بدون هدف وبدون معنى وبدون حكم.
ولو كان المقصود إقامة الصلاة فقط لقال الله كما قال في آيات كثيرة من القرآن وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43] ولكنه قال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43].
يقول الشيخ ابن باز: وهذه الآية نص في وجوب صلاة الجماعة.
الدليل الثاني: هو قول الله تبارك وتعالى وحكمه على المسلمين، حتى وهم في ساحة القتال وميدان الوغى، يوم أن تصمت الألسنة وتخطب السيوف على منابر الرقاب في مواجهة أعداء الله جل وعلا، لم يسمح الله بترك صلاة الجماعة، أسمعتم دليلاً أعظم من هذا الدليل، حتى في ميدان القتال والخوف من أعداء الله أن ينقضوا على المسلمين، لم يسمح الله جل وعلا أن يصلي المسلمون الصلاة فرادى في ميدان القتال، بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي بهم في الميدان جماعة، سبحان الله! فقال له ربه جل وعلا: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [النساء:102] وقال بعدها جل وعلا: وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ [النساء:102]دليل عجيب وصريح في وجوب صلاة الجماعة، حتى في وقت الخوف والقتال، ولو كان الأمر يسيراً -كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله- لأُذن لهؤلاء في ميدان القتال أن يصلوا فرادى، وأن يصلي كل واحد منهم في موقعه، ولكن الله جل وعلا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصلي بهم جماعة.
الدليل الثالث: حديثٌ رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، وقال: يا رسول الله! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرخص له، أي أن يصلي في البيت فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: هل تسمع النداء، قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: فأجب) أجب النداء، أجب منادي الله في بيت الله جل وعلا.
الدليل الرابع: الحديث الذي رواه الإمام البخاري والإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -وهذا من حديث أبي هريرة أيضاً- : (إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الخير لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً أن يصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معي، معهم حزم من حطب فآتي على قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار).
أسمعتم يا عباد الله! (أخالف إلى أقوام لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) هذا حكم صلاة الجماعة.
فيا من تهوون الصلاة في البيوت وتتركون هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلموا أنكم على خطر عظيم، ولو متم على ذلك لمتم على غير سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الله بن مسعود في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم : (إنها من سنن الهدى، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم) ثم يقول في آخر الحديث: (ولقد رأيتنا ولا يتخلف عن هذه الصلاة إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين -أي يستند على الرجلين- حتى يقام في الصف) هذه صلاة الجماعة وهذا حكم صلاة الجماعة.
فيا من ضيعتم الصلاة! اتقوا الله جل وعلا، ويا من ضيعتم الصلاة في جماعة! اتقوا الله جل وعلا، فلو متم على ذلك لمتم على غير سنة رسول الله، وعلى غير هدي ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
بقي لنا -أيها الأحباب- أن نذكر في عجالة سريعة بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله جل وعلا، فضل الصلاة بصفة عامة، وأسأل الله عز وجل أن يتقبل منا وإياكم صالح الأعمال، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
فضل الصلاة وعظيم أجرها
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فيا أيها الأحبة في الله! هذه هي الصلاة وهذه هي عظمة الصلاة، وهذا هو خطرها، وهذا هو حكمها، وهذا هو فضلها، ولقد تكلمنا عن الأدلة التي تقول بوجوب قتل تارك الصلاة، وعن الأدلة التي تقول بكفر تارك الصلاة، وبينا حكم صلاة الجماعة وبقي لنا في عجالة سريعة أن نذكر المسلمين والمسلمات في كل مكان في أرض الله جل وعلا بفضل هذه الصلاة.
اعلموا -يا عباد الله- رحمني الله وإياكم بأن الصلاة هي عماد الدين، فمن تركها فقد ضيع الدين، وهو لما سواها أضيع، كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: [إن من ضيع الصلاة فهو لما سواها أضيع، وهي عماد الدين وأس الإسلام] أي أساسه الأول بعد توحيد الله جل وعلا، فقد بني الإسلام على خمس، وأول ركن من أركانه هو التوحيد والركن الثاني هو الصلاة -يا عباد الله- وفضلها عظيم وخطرها جسيم.
وسأكتفي بهذه الأحاديث الثلاثة التي وردت في فضل الصلاة، وكلها صحيحة إن شاء الله، أما الحديث الأول رواه الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً يغتسل منه كل يوم خمس مرات) أي: لو أن نهراً بباب أحدكم وينزل كل يوم خمس مرات إلى هذا النهر ليغتسل فيه خمس مرات (أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيءٌ؟) أي: هل يبقى بعد ذلك على جسده من الأوساخ والقاذورات شيء (قالوا: لا يبقى من درنه شيء يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا)يا لها من كرامة، ويا له من فضل عظيم (فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا).
وفي الحديث الذي رواه الإمام الطبراني بإسناد جيد، ورواته محتج بهم في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الصبح غسلتها) الله أكبر (تحترقون، تحترقون) أي بالذنوب والمعاصي والشهوات والأهواء (تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم شيء حتى تستيقظوا) يا له من فضل! وهذا من فضل الصلاة أيها الأحباب.
وفي الحديث الذي رواه الإمام البخاري والإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضل صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ -أي: الفرد- بسبع وعشرين درجة).
فيا عباد الله! أيها المسلم وأيتها المسلمة! الله الله في الصلاة .. الله الله في الصلاة! فيا تارك الصلاة لقد سمعت وعلمت قول العلماء بكفرك، فتارك الصلاة والله الذي لا إله غيره ملعون، والله لكأني بتارك الصلاة ينادي عليه ثوبه الذي يرتديه على جسده، ولو أنطقه الله لقال له بلسان الحال: يا تارك الصلاة لولا أني مسخر لك لفررت من على جسدك.
والله لكأني بلقمة العيش يرفعها تارك الصلاة إلى فمه، تنادي عليه بلسان الحال وتقول له: يا تارك الصلاة يا عدو الله تأكل رزق الله وأنت مضيع لفروض الله جل وعلا.
والله لكأني بالبيت الذي يؤويه وبالمنـزل الذي يعيش فيه، ينادي عليه بلسان الحال إذا ما خرج كل يوم وكل صباح، يقول له: اخرج يا عدو الله، لا صحبك الله في سفرك ولا خلفك الله في أثرك، ولا ردك الله إلى أهلك، ولا إلى أولادك سالماً غانماً.
يا تارك الصلاة، ويا مضيع الصلاة، اعلم بأنك على خطر عظيم، ولو مت على ذلك لمت على الكفر والعياذ بالله، فالله الله يا عباد الله، الله الله في الصلاة، فلقد كانت آخر وصيةٍ لنبيكم صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت، وقد جعل يردد هذه القولة، وهذه الوصية الغالية؛ جعل يقول (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم).
هذه رسالة وهذا شريط أرسل به وأبعث به إلى كل مسلم ومسلمة على ظهر هذه الأرض في أي بلد من بلاد الله جل وعلا، وأذكر نفسي وإياكم بعظمة الصلاة وبخطورة الصلاة، وأسأل الله جل وعلا أن يبارك في هذا الشريط، وأن يجعله نافعاً لكل مسلم ومسلمة، إنه ولي ذلك ومولاه.
وأسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وباسمه الأعظم الذي إن سئل به أعطى، وإن دعي به أجاب: أن يرد المسلمين إليه رداً جميلاً، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم خذ بنواصينا إليك، اللهم خذ بنواصينا إليك، اللهم خذ بنواصينا إليك، اللهم لا تجعل لنا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا أديته، ولا هماً إلا فرجته.
اللهم خفف الصلاة على قلوبنا يا رب العالمين، اللهم اجعلها قرة أعين لنا يا رب العالمين، اللهم اجعلها قرة أعين لنا يا رب العالمين، اللهم رب أولادنا في ظلال الصلوات، اللهم رب أولادنا في ظلال المساجد، اللهم رب أولادنا في ظلال القرآن، اللهم اجعلنا من المحافظين على الصلوات، اللهم اجعلنا من المحافظين على الصلوات، اللهم لا تجعلنا ممن هم عن صلاتهم ساهون، اللهم اقبلنا وتقبل منا إنك أنت السميع العليم.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم تقبل منا صالح الأعمال، ووفقنا اللهم إلى ما تحبه وترضاه، اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
أحبتي في الله! هذا وما كان من توفيق فمن الله جل وعلا، وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد!!!
خطبة حول الصلاة كيف تصلي
للشيخ : أبو إسحاق الحويني
إن الصلاة هي عماد الدين، أمر الله جل وعلا عباده بإقامة الصلاة، ومفهوم الإقامة في الشرع هو أن يؤدي العبد الصلاة كما أمر الله سبحانه وتعالى في أوقاتها مع الجماعة، وأن يخلص فيها لله عز وجل، وأن يصلي بالهيئات والكيفيات التي كان يصلي بها النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لا يجوز للعبد أن يقلد في صلاته أحداً غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
معنى إقامة الصلاة في الشرع
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.
قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب ، حدثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر (ح) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري وهذا حديثه، حدثنا أبي حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال: (كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن ! إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم -وذكر من شأنهم- وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه؛ ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر.
ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه ...).
نتكلم اليوم مع أعظم الأركان العملية وهي الصلاة، والأمر بالصلاة في كتاب الله عز وجل، وفي كلام النبي صلى الله عليه وسلم ليس أمراً مجرداً، بل هو أمر له وصف، فإن الله عز وجل إذا أمرنا في القرآن بأن نصلي قال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة:43] ، فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [الحج:78] فكلمة (أن تقيم الصلاة) ليس معناها أن تصلي، بل إقامة الصلاة قدر زائد على مجرد الصلاة، وهي الصلاة التي عناها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث لما قيل له: (إن فلاناً يصلي ويسرق! قال: ستنهاه صلاته يوماً) أي: إن العبد إذا أقام الصلاة نهته، وهذه الإقامة هي المعنية بقول الله عز وجل: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45] فالصلاة المحلاة بالألف واللام تفيد العهد أنها صلاة بعينها، أمر الله عز وجل بها، والتي لو أقمتها كما أمر الله بها؛ فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وليس مجرد أي صلاة، فإننا نرى رجالاً يصلون ويرابون ويسرقون ويزنون، فهؤلاء ما أقاموا الصلاة.
وإذا أردت أن تقيم الصلاة فامتثل قول النبي صلى الله عليه وسلم لـمالك بن الحويرث : (صلوا كما رأيتموني أصلي) فإذاً نحن ملتزمون بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام، إذا أردنا أن نقيم الصلاة يجب أن نلتزم بها، فهل جماهير المسلمين اليوم يعرفون كيف كان يصلي النبي عليه الصلاة والسلام؟
الجواب: لا؛ لأننا ورثنا الصلاة، وما تعلمناها.
سل الذين يرسلون أيديهم في الصلاة ولا يضعونها على صدورهم كما هي السنة: آلنبي صلى الله عليه وسلم أرسل يديه ولو مرة في حياته وهو القائل: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ومثل: (خذوا عني مناسككم) سواء بسواء؟
ما حجة أولئك في ترك أيديهم والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرنا معاشر الأنبياء أن نعجل فطرنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة) فكأنها سنة الأنبياء أن تضع اليمنى على اليسرى، لكن لما غلب التقليد على المتأخرين صاروا يتعاملون مع المذاهب الفقهية كأنها أديان متباينة، فعلامة المالكي أن يرسل يديه، وعلامة الشافعي أن يضع يديه على صدره، وجهل بعضهم فقال: إن ركعتي الشفع في المذهب الشافعي فقط؛ لأنها تواطئ اسمه.
وهذا شخص من جماعة الخروج -الذين يخرجون في سبيل الله- سألته مرة فقلت له: ما دليل الخروج؟ قال: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً [التوبة:46] يعني فالذين لم يخرجوا جميعاً كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل: اقعدوا مع القاعدين، أي: لم ينج من هذا الذنب إلا هؤلاء الثلة الذين خرجوا، والباقون غضب الله عليهم وثبطهم؟!
وهذا يذكرني عندما جاءت معاهدة السلام قيل لهم: ما الدليل؟ قالوا: (إن الله هو السلام)، (ادخلوها بسلام)، (تحية الإسلام السلام)، كلما وجدوا لفظاً يواطئ المعنى الذي يريدون استشهدوا به، بغض النظر عن السياق الذي ورد فيه اللفظ؛ حتى صاروا أضحوكة للعقلاء:
أمور يضحك السفهاء منها ويبكي من عواقبها اللبيب
فهؤلاء يقولون: ركعتي الشفع خاصة بـالشافعي !
ونقول: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] إذاً هذه قراءة مالك ، فـمالك يقرأ بها؛ لأن (مالك) وافقت اسم مالك ..!
هذا كله بسبب أن الذين قلدوا المذاهب الفقهية اعتبروها كأنها دين مستقل، فالذين يرسلون أيديهم في الصلاة ما صلوا كما أمرهم النبي عليه الصلاة والسلام، فلو قلت لواحد: اركع، وأرني كيف يكون ظهرك إذا ركعت؟ لو قلت له: اسجد، وأرني أنفك هل يمس الأرض أم لا؟ ربما تجده يرفع أنفه من على الأرض.. وهكذا، فإذا سمعت قول الله عز وجل: فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [الحج:78] لا بد أن ترجع إلى السنة لتعلم كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي.
والأصل في تعليم النبي عليه الصلاة والسلام أنه يشمل الرجال والنساء معاً، فإن هذا النداء في القرآن يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:153] يشمل الرجال والنساء معاً، وهذا الأمر (صلوا كما رأيتموني أصلي) يشمل الرجال والنساء معاً، فمن العجب أن بعض المذاهب الفقهية تقول: إذا سجد الرجل فليجاف يديه عن جنبيه وليبالغ، إلا المرأة فإنها تنجمع لأنها عورة!
فنسألهم: هذا القول من أن المرأة يدخل بعضها في بعض إذا أرادت أن تسجد، ما دليله؟ وهل النبي عليه الصلاة والسلام فرق فأمر النساء أن ينجمعن، وأمر الرجال أن يجافوا أيديهم عن جنوبهم؟
الجواب: لا، لا تجد على هذا أثارة من علم، بل الرجال والنساء معاً على السواء في المجافاة.
إذا أردنا أن نذكر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على التفصيل كما صلاها عليه الصلاة والسلام، فلم أجد كتاباً أفضل ولا أجود من كتاب شيخنا الإمام المحدث الكبير أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، كتاب (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) وهذا الكتاب من الكتب المباركة -وهذا الحقيقة- الكتاب له عندي معزة خاصة جداً؛ لأن هذا الكتاب هو الذي فتح عيني على علم الحديث، وعلى مذهب أهل السنة والجماعة.
في عام (1395هـ) تقريباً مررت بعدما انتهيت من صلاة الجمعة في مسجد الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله -مسجد عين الحياة- فمضيت أتجول عند باعة الكتب، وأنظر إلى ما يعرضونه من الكتب، فوقعت عيني على هذا الكتاب، فتناولته وقلبت صفحاته، وأعجبني طريقة تصنيفه، وأحسست بجزالة لم أعهدها في كل ما قرأت، ولفت انتباهي حاشية الكتاب -الحاشية التي خرج فيها الشيخ الألباني القسم الأعلى من الكتاب- فمثلاً يقول: (ويجافي يديه عن جنبيه) ثم يقول: أخرجه السراج ، والبغدادي ، وابن بشران ... أسماء لم تكن معهودة؛ فانبهرت بهذا الكتاب ولكن لم أستطع شراءه آنذاك لأنه كان باهض الثمن، كان بثلاثين قرشاً، فتركته وواصلت البحث، فوجدت جزءاً لطيفاً بعنوان (تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ الألباني ) أيضاً، فاشتريته وكان إذ ذاك بخمسة قروش، ومن إعجابي بالكتاب وانبهاري به قرأته وأنا ماشٍ من المسجد إلى مسكني في الطريق، مع خطورة هذا المسلك على من يمشي في شوارع القاهرة.
فلما قرأت الكتاب وجدته يدق بقوة ما ورثته من الصلاة عن آبائي، إذ وجدت أن كثيراً من هيئتها لا يمت إلى السنة بصلة؛ فندمت ندامة الكسعي حيث أنني لم أشتر الأصل، والكسعي رجل عربي يضرب به المثل في الندامة، وحكوا من خبره: أنه كان رجلاً رامياً ماهراً، فمرت به ظباء بالليل، وكان له قوس وكان شديد الاعتداد بها، فرمى الظباء بهذا القوس في الليل، فظن أنه أخطأ الظباء؛ فكسر قوسه، فلما أصبح وجد سهمه أصاب الظباء؛ فندم على كسر القوس، ويقال: إنه قطع إصبعه من الندم.
حسناً: كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من أسهل الكتب، ويجب على المسلمين أن يقرءوا هذا الكتاب حتى يقيموا الصلاة، فالإنسان عندما يقف بين يدي الله تبارك وتعالى يقبح به أن يصلي على غير ما أُمر، وقد قصد القربى والزلفى إلى الله عز وجل، وإن مثل الذي يعبد الله تبارك وتعالى بما لم يشرعه ولا رسوله عليه الصلاة والسلام كمثل الذي عبد الله تبارك وتعالى بلا شيء، مثل المخترع.
أهمية الإخلاص لله تعالى في الصلاة
أول شيء يفعله العبد في إقامة الصلاة: الإخلاص، ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول دعاء الاستفتاح ويذكر أكثر من دعاء؛ لأن الاستفتاح في بداية الصلاة معناه أن يعلن استسلامه لله تبارك وتعالى وخضوعه، وعبوديته لله عز وجل، فيا عجباً لعبد يعلن أنه عبد لله تبارك وتعالى خمس مرات في اليوم وهو ليس كذلك في حياته.. في كلامه.. في مطعمه.. في مشربه.
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا [الأنعام:79] انظر كلمة: (وجهت وجهي)! إذا وجه العبد وجهه؛ نصب الله وجهه في وجه العبد -كما في الحديث الصحيح- لذلك يمنع المصلي أن يلتفت، فإذا التفت العبد التفت الله عنه، ولا يزال الله تبارك وتعالى مقبلاً على العبد ما كان مقبلاً عليه في صلاته، وذلك بألا يزوي وجهه عن القبلة، وقد ورد في بعض الآثار المتكلم فيها أن العبد إذا صرف وجهه يقول الله تبارك وتعالى له: (إلى خير مني؟!) فالتفات العبد يدل على عدم الصدق في توجيه الوجه لله عز وجل.
وهناك معنى آخر في الآية: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي أي: جعلت حياتي ووجهي، كما يقال: الوجه كذا: أي الطريق، ما وجهتك؟ يقول: في المكان الفلاني أو إلى الجهة الفلانية، إذاً (وجهت وجهي): أي جعلت حياتي ومسلكي وطريقي ووجهتي لله تبارك وتعالى، توضحه الآية التي بعدها والتي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163] هذه الآية توضح هذا التفسير: أن الوجه الذي هو الوجهة، أي: كل ما يصدر عني فهو لله رب العالمين؛ لأنني وجهت وجهي إليه، نصبت نفسي على الطريق إليه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي .
نحن ذكرنا قبل ذلك أنه قدم الخاص، ثم ذكر العام بعد الخاص؛ لأن (محياي) داخل فيها كل شيء حتى الصلاة، والذبح الذي هو النسك، وبعض العلماء يقول: إن النسك هنا معناه الحج، وقالوا: إن الذبح المقصود بالآية هو ذبح الحج الذي هو الهدي، فذكر الصلاة والحج خصوصاً؛ لأن الصلاة هي الفارقة بين المسلم وبين الكافر، كما في حديث جابر وحديث بريدة وحديث ثوبان (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر)، وكذلك الحج كما قال تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] ولأن الحج له خاصية وردت في قوله عليه الصلاة والسلام في حديث عمرو بن العاص عندما أسلم وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: (يا رسول الله! ابسط يدك فلأبايعك. قال: فبسط يده فقبضت يدي، فقال: مالك يا عمرو ؟ فقال: أردت أن أشترط. فقال: تشترط بماذا؟ فقال: أشترط أن يغفر لي. قال: يا عمرو ! أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الحج يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها؟) فهذه خاصية عظيمة جداً في الحج، وقوله عليه الصلاة والسلام: (من حج فلم يفسق ولم يرفث؛ رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وهذا لا يعلم إلا للحج.
مسألة أن العبد يرجع من الحج ليس عليه ذنب ألبتة لا يعلم إلا في الحج، ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام جعل الحج مقابل الإسلام في هدم ما كان من العبد من ذنوب قبل ذلك ما لم يتعلق به حقوق العباد، فلذلك الله تبارك وتعالى قال: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لا شَرِيكَ لَهُ [الأنعام:162-163] يقبح بالعبد أن يقول هذا ثم يخرج فيشرك بالله تبارك وتعالى، وأفظع من هذا أن يشرك بالله تبارك وتعالى في ذات الصلاة، كأن يصلي للناس، أي: ما جاء ليصلي إلا ليقال: مصل.
وهذه قصة ذكرت في مذكرات أحد السفراء يقول: إن رئيس بلده ذهب يزور البلد التي كان هو سفيراً فيها، ثم بعد ذلك ذهب الرئيس إلى كنيسة هذا البلد ومعه رئيسها -وهي بلد نصرانية- ليتفرج، فيقول: إن رئيس هذا البلد النصراني دخل الكنيسة، وقام يكلم الناس أنني مثل عمر ، وأن عمر دخل الكنيسة... إلخ، وتماماً يريد أن يصير كـعمر وأنه سيصلي، فوجد هذا السفير أن الرئيس سيصلي، فظن أنه سيتوضأ ثم يصلي، ولكنه مباشرة دخل في الصلاة وصلى بغير وضوء!
العجيب أنه لم يستح من ذكر هذه المسألة، وهذا الشخص له كتاب نشره في الأسواق يتبجح فيه يقول: إنه ذهب إلى ولاية من الولايات الأمريكية، وبدعوة من عالم للكتب، فيقول: إني ذهبت لحضور الجلسة هذه، فوجدت السفير واقفاً على الباب ومضطرباً..
فقلت له: ما لك؟
قال: النجدة!
قلت: لماذا؟
قال: فتنة طائفية! المسلمون يجلسون على كراسي لوحدهم، والنصارى يجلسون على كراسي لوحدهم.
فقلت له: لا عليك.. لا عليك..
قال له: بلباقتك وبذكائك حل لي المشكلة هذه، أتينا لنجلس جلسة محبة ووئام... إلخ.
قال: فقمت مباشرة ذاهباً إلى صفوف النصارى -وهذا شيء طبيعي جداً عند رجل لا يصلي ولا يفعل شيئاً- فما أكاد أن أمر على إنسان إلا يقول لي: يا فلان! تعال بجانبي، هذا كرسي خال! ويجلسه على الكرسي، ويقول: ما مضت إلا لحظات حتى راعني أن قام رجل يؤذن للمغرب.
يقول: راعني! أي: أفزعني أن قام رجل يؤذن للمغرب، الكلام هذا منشور في كتابه، ولم يستح أنه ينشر هذا في كتابه!
يقول: فانتظرنا حتى أنهى الأذان، وقال: وإذا بهم جميعاً يقومون إلى الصلاة، قال: فشعرت باستحياء وخجل..
قال: فجاءني رجل فقال لي: ألا تصلي؟
قلت له: ليس الآن.
فقال لي: يعني ماذا؟
قلت له: ليس الآن، نحن في مجلس محبة ووئام ومجلس أخوة.
فقال لي: يعني: ما أنت فيه أهم من الصلاة؟
قلت له: نعم، ما نحن فيه أهم من الصلاة.
لا يستحي أن ينشر هذا، عندما يقوم رجل يصلي لغير الله تبارك وتعالى -فلو قام هكذا كما قام ذلك السفير- هذا أشرك حتى في الصلاة؛ لأنه ما صلى لله تبارك وتعالى، إنما صلى لذاك الرئيس، حتى لا يقال: هذا مخالف للأوامر، المفروض الرئيس يجعله يصلي، فكل شيء بالأمر.
فأفضع شيء أن تشرك بالله وأنت تصلي، وأنت تعبده، كل هذه الأعمال إنما يجب فيها الإخلاص لله تبارك وتعالى قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [الزمر:14] ، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة:5]، و(ما) و(إلا) قلنا قبل ذلك: إن الاستثناء بعد النفي يفيد الحصر، فإذاً لا يجوز إلا أن تخلص العبادة لله تبارك وتعالى.
كيفية رفع اليدين عند الشروع في الصلاة
عندما يقف العبد بين يدي الله عز وجل ينشر راحتيه في اتجاه القبلة -والنشر: أي تفريج الأصابع- ويجعل أصابعه بحذاء أذنيه: إما بحذاء الأذن من أسفل أو بحذاء الأذن من أعلى، فإما أن ترفعها قليلاً، وإما أن تنزلها قليلاً، لكن تجعل الراحة في اتجاه القبلة، وكذلك تجعل أصابع قدميك باتجاه القبلة أيضاً.
وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة
بعد أن ينشر العبد راحتيه باتجاه القبلة يقبض أو يضع؟ وضعان فقط لليد.
العبد إذا قبض فالقبض صفته: أن الإنسان يقبض على الرّسْغ -والرسغ: هو المفصل الذي بين الراحة وبين الساعد- ثم يضعهما على صدره، ولم يثبت أي وضع إلا على الصدر.
أما حديث علي بن أبي طالب (أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يضع يده اليمنى على اليسرى تحت السرة) فإنه ضعيف، ومعلوم عند العلماء أنه لا يعمل بالحديث الضعيف في الأحكام الشرعية، فلم يثبت إلا الوضع على الصدر، يعني: بمثابة شبر، إذا وضعت هكذا .. أو وضعت هكذا .. أو وضعت هكذا .. كله جائز طالما أنه على الصدر.
لكن العادة أن الإنسان لا يتكلف في الوضع، فالوضع الطبيعي الذي ليس فيه تكلف أن الإنسان يضع يده في الوسط، وبالتالي يكون وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر، إما أن يقبض على الرسغ وإما أن يبسط يده اليمنى على اليسرى الرسغ والساعد، وبعض المسلمين قد يسيء فيضع يديه وضعاً غير صحيح، فيمسك يده، فهذا نوع من الزيادة، وهذا الوضع لم يرد فيه حديث أبداً.
وأنا رأيت بعض الناس كان يصلي هكذا.. هذا خطأ، فيكون الفهم الصحيح للحديث: أن يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرُّسْغ والساعد، هذا هو الوضع.
دعاء الاستفتاح وموضعه الصحيح
بعد أن يستقبل العبد القبلة ويكبر ويقبض يبدأ بذكر دعاء الاستفتاح، وموضعه يكون بعد التكبير وقبل قراءة الفاتحة، يقول: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين) بعض العلماء يقول: لا تقل: (وأنا أول) وإنما قل: و(أنا من المسلمين) ، وهذا القول غير صحيح؛ لأن الرواية وردت بذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأنا أول المسلمين)، وإنما يشتبه على القائل أن كلمة (وأنا أول المسلمين) أن القائل ليس أول المسلمين بطبيعة الحال، بل سبقه مسلمون.
فيقال: نفس الكلام بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام عندما قال: (وأنا أول المسلمين) لم يكن هو أول مسلم، إنما سبقه كل الأنبياء وكانوا مسلمين، المقصود بقوله: (وأنا أول المسلمين) المبادرة إلى أن تكون في أوائل الذين يسلمون لله تبارك وتعالى، فلا منافاة، (وأنا أول المسلمين) ليس معناه أنه ليس هناك مسلم قبلك.
أو تقول الدعاء الآخر وهو: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم غسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد.
رفع اليدين عند الركوع
بعد دعاء الاستفتاح يبدأ الإنسان يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ ما تيسر له من القرآن الكريم.
بعد ذلك إذا أراد أن يركع يرفع يديه، وقد ورد هذا في حديث ابن عمر في الصحيحين (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرفع في أول الصلاة، ويرفع إذا أراد أن يركع، ويرفع إذا قام من الركوع، ويرفع بعد الركعتين) والتكبيرات التي تأتي بعد ذلك يسميها العلماء التكبيرات الانتقالية، أي: أنك تنتقل من ركن إلى آخر، وهذا الرفع سنة، وعليه جماهير العلماء ما عدا الأحناف فيقولون: إن الرفع إنما يكون في أول موضع فقط، أما في بقية الصلاة لا يكون فيها رفع -أقصد الرفع للتكبير- وحديث ابن عمر حجة عليهم، وهم احتجوا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود) رواه أبو داود وغيره، ( ثم لا يعود): أي إلى الرفع.
ولكن العلماء أجابوا على هذا بجوابين:
الجواب الأول: أن الحديث منكر كما قاله أحمد وابن معين وغيرهما من العلماء، فإذا هذا لا حجة فيه.
الجواب الثاني: على التسليم أن الحديث صحيح فهو ناف، وحديث ابن عمر مثبِت، والمثبِت مقدم على النافي عند التعارض، فالعلماء قالوا: إذا ورد حديثان أحدهما نفى شيئاً والآخر أثبته، ولم نستطع الجمع بين الحديثين، وكان لا بد من ترجيح أحدهما على الآخر؛ ففي هذه الحالة نرجح الذي أثبت على الذي نفى.. لماذا؟ لأن مع المثبِت زيادة علم، أي إنسان في الدنيا ممكن يقول: لا أعلم؛ لأن نفي العلم أيسر ما يكون، ولذلك ليس بعالم الذي إذا سئل عن مسألة يقول: لا أعلم فيها دليلاً، فكلمة (لا أعلم) هذه ما المشكل فيها؟ ما هو الجهد الذي أنت بذلته عندما قلت: لا أعلم؟ إنما الذي يقول: أنا أعلم كذا وكذا، إذاً هذا قطعاً هو اطلع ووقف على ما لم يقف عليه النافي.
لذلك نحن نقول: إن المثبِت مقدم على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم، كما لو سئلت: ما تقول في فلان، أهو مماطل -يعني إذا أخذ المال لا يرده-؟ تقول: لا أعلم عن ذلك شيئاً. فقال لك رجل: نعم، هو مماطل. إذاً أيهما اطلع على هذا الرجل؟ الذي أثبت عليه المماطلة.
إذاً الصواب: الرفع في التكبيرات الانتقالية، فإذا أردت أن تركع ترفع يديك مثلما رفعتهما في تكبيرة الإحرام، ترفع اليد وتنشر الأصابع، وتكون بحذاء الأذن إما من فوق وإما من تحت.
صفة الركوع
أثناء الركوع يكون جسمك مع رجليك بزاوية قائمة، بعض الناس يبالغ في انخفاض رأسه، وبعض الناس لا يكاد يركع، تجده وهو راكع يكون شبه القائم، وآخر يبالغ حتى يكاد يكون رأسه بين رجليه.. لا، لا هذا ولا ذاك، بل الأوضاع الصحيحة للركوع أن جسمك يكون مع القدمين كزاوية قائمة، وقد ورد في بعض الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركع لو وضعت على ظهره قطرة ماء ما تحركت، ولا يتم هذا الوضع إلا إذا نشرت ساعدك وقبضت على ركبتيك، تعرف أن الذي ينحني أكثر من اللازم تجد أن يديه مكسورة أثناء الركوع، لكن هو إذا أراد أن يركع ركوعاً صحيحاً، فإذا قبض على الركبتين لابد أن يكون الساعد مفروداً، والسنة أن يقبض الإنسان هكذا على ركبتيه وينشر ساعده.
صفة القيام من الركوع ورفع اليدين
بعدما يركع ويقوم قائلاً: (سمع الله لمن حمده) ثم يقيم صلبه حتى يرجع كل عظم إلى مكانه، ويرفع يديه أيضاً إلى جهة القبلة.
حكم وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع
هل بعد رفع اليد يقبض باليمنى على اليسرى أيضاً أو يرسلها؟ الذي نعرفه أن أكثر العلماء على الإرسال، وقال بالقبض قلة منهم، وهو القول السائد الآن عند مشايخنا في السعودية، مثل الشيخ ابن باز والشيخ محمد الصالح وسائر علماء السعودية -حفظهم الله تبارك وتعالى- يقولون بالقبض.
والحقيقة: أن هذا القبض فيه إثبات هيئة؛ لأن كونك تقبض باليمنى على اليسرى هذا إثبات لهيئة، وإثبات الهيئة يحتاج إلى دليل مستقل، ولا يصح في إثبات الهيئة دليل عام يتطرقه الاحتمال، وهو حديث وائل بن حجر : (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قام في الصلاة وضع اليمنى على اليسرى) فيقال: إن القيام الأول قيام، والقيام من الركوع قيام، فالحديث يشمل عموم القيامين، فلذلك نحن نقبض في القيامين.
فنقول: إن هذا عموم صرفه الاحتمال؛ لأن كلمة (القيام) إذا وردت في الأحاديث فالمقصود بها القيام الأول؛ لأن القيام الثاني جزء من الركوع، وليس قياماً مستقلاً كالقيام الأول، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام فيما روي عنه (أنه كان يركع ثم يرفع من الركوع حتى يرجع كل عظم إلى مكانه) الهاء هنا إنما تعود على العظم وليس على الوضع، أي مكانه الطبيعي الذي خلقه الله عليه.
فإذا تأملنا كل أحاديث صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام نجد أن الصحابة ذكروا ما هو أخفى من القبض وأدق، فكيف يغفلون جملة واحدة عن ذكر هذا القبض بعد الركوع ولو مرة واحدة؟!
وأنت عندما تقرأ صفة الصلاة تجد فيها تفصيلاً دقيقاً جداً لكل حركة، كانوا ينقلون كل شيء، حتى أنه مرة عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في سورة المؤمنون، فجاء ذكر موسى وهارون فسعل سعلة فركع، فنقلوا أنه سعل فركع، وفي السجود ينقل لك أن أطراف الأصابع تكو
خطبة حول الصلاة وتاركها
للشيخ : محمد حسان
إن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وقد وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها عمود الدين، ومن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين. لذلك عرض الشيخ -حفظه الله- أدلة وجوبها، وكفر تاركها، مبيناً تعرضه للوعيد الشديد من الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. وختم حديثه بذكر عظيم فضلها وفضل المواظبين عليها.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أحبتي في الله! تعالوا بنا لنواصل مسيرتنا المباركة في شرحنا لآيات من كتاب ربنا جل وعلا، ومع اللقاء الثلاثين مازلنا بفضل الله وحوله وصوله ومدده نطوف بحضراتكم في بستان سورة مريم، ولقد انتهينا بفضل الله جل وعلا في اللقاء الماضي من تفسير قول الحق تبارك وتعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً [مريم:58].
أيها الأحبة! وبعد أن ذكر الله جل وعلا وتحدث عن هؤلاء الأصفياء من الأنبياء والأتقياء ممن تبعهم بإحسان، ذكر أنه تبارك وتعالى خلف من بعدهم خلف سيئ، هذا الخلف قال الله عنه: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً [مريم:59] مفارقة عجيبة بين هذين الفريقين، فريق إذا ما تليت عليه آيات الرحمن خر ساجداً باكياً لله جل وعلا، وفريق اتبع هواه وجرى وراء شيطانه، فاتبع الشهوات وأضاع الصلوات، ولا حول ولا قوة إلا بالله: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ [مريم:59].
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: [ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ [مريم:59] أي أخروا الصلاة عن وقتها] وروى الإمام أبو يعلى الموصلي، وابن المنذر، وابن حبان، وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط، والحاكم والبيهقي وضعفا رفعه وصححا وقفه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5] أتدرون ماذا قال الحبيب صلى الله عليه وسلم؟ قال: ( يا سعد ! هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها)، ولم يقل: هم الذين يضيعون الصلاة، وهم الذين يتركون الصلاة، بل قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها.
يقول الله جل وعلا: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً [مريم:59] الله أكبر! هذا جزاء من ضيع مواقيت الصلاة، ولا أقول: من ترك الصلاة بالكلية، بل هذا جزاء من أخر الصلاة عن وقتها فسوف يلقى غياً، وغيٌ كما أخرج البخاري في تأريخه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [غيٌ نهر في جهنم] والعياذ بالله.
وروى الإمام ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والطبراني في الأوسط، أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: [ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً [مريم:59] قال عبد الله : الغي نهر أو وادٍ في جهنم من قيح بعيد القعر، خبيث الطعم، يقذف فيه كل من اتبع الشهوات]، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً [مريم:59]لا إله إلا الله، هذا جزاء من أخر الصلاة عن وقتها.
حكم تارك الصلاة تكاسلاً
يا عباد الله، أيها المسلمون في كل مكان! أنا لا أخاطب الحاضرين الآن بين يدي في هذا المسجد، وإنما أخاطب المسلمين، وأرسل إليهم بهذه الرسالة، وأبعث إليهم بهذا الشريط في كل مكان من أرض الله:
أيها المسلمون!
3تعلم اللغة الفرنسية وقواعدها بدون معلم حمزة الجبالي
3
جميع الحقوق محفوظه © شعبة الدراسات الاسلامية
تصميم htytemed