وانت تقرأ هذا الموضوع استمع لتلاوة الشيخ علي جابر يعتبر من افضل القراء في العالم الاسلامي رحمه الله
ملخص فقه المعاملات المصرفية مثل البيع بالتقسيط والاسثثمار والبيوع
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي
نبينا محمد ، وعلى أله وصحبه أجمعين ، أما بعد .
فنستكمل الحديث عن
الخدمات الائتمانية في البنوك .
النوع الثاني من
الخدمات الائتمانية في البنوك هو " بيع التقسيط " .
وبيع التقسيط هو من
عقود التمويل ، أو الخدمات الائتمانية التي تقدمها المصارف الإسلامية .
يُعَرَّف بيع التقسيط
بأنه : عَقْدٌ عَلَى مَبِيعٍ حَال بثِمَنٍ مُؤَجَل يُسَدَد مُفَرقًا عَلَى أَجْزَاءٍ
مَعْلُومة فِي أَوقَات مَعْلومَة .
من خلال هذا التعريف
تتبين لنا أهم خصائص بيع التقسيط :
أولًا : أن البيع فيه
– السلعة التي تباع – حَالَّةٌ أم مؤجلة ؟
-
حَالَّة . الثمن مؤجل ، ولا يسدد دفعة واحدة ، وإنما يسدد
مفرقًا على أجزاء معلومة ، في أوقات معلومة .
خصائص بيع التقسيط :
1
– السلعة حَالَّة .
2
– الثمن مؤجل .
3
– التسديد يكون على أقساط .
حكم
بيع التقسيط من حيث الأصل .
نقول
: الأصل في بيع التقسيط هو الجواز ن فإنه من بيوع الأجل ، والأصل في بيوع الأجل في
الشريعة هو الجواز ، لأنها نوع من المداينات ، والله تعالى قد أباح لنا عقود
المداينة في قوله سبحانه : ]يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً
فَاكْتُبُوهُ [[البقرة:282]
. فهذه الآية تشمل أي عقد مداينة سواء أكان بيع أجل ، أو تقسيط ، أو سَلَم ، أو
غير ذلك من أنواع المداينات إلا أن بيع التقسيط يختلف عن سائر عقود المداينات
بأمرين :
الأمر
الأول : أن الثمن في بيع التقسيط يسدد مفرقًا ، ولا يسدد دفعة واحدة بخلاف بيوع
الأجل ، فإن العادة أن الثمن يسدد فيها دفعة واحدة .
والأمر
الثاني : أنَّ الثمن الآجل في بيع التقسيط يزيد على الثمن الحَال ، فالبائع في
العادة يضع سعرين ، سعرًا للسلعة في حال بيعها نقدًا ، وسعرًا للسلعة في حال بيعها
بالأجل . فيقول : السيارة قيمتها نقدًا بثمانين ألف ، وإن أردتها بالتقسيط على خمس
سنوات فهي بمائة ألف مثلًا . ويضع سعرين .
هل
هذان الأمران جائزان ؟ تقسيط الثمن ، وزيادة الآجل عن الحاضر .
-
نقول : كلا هاذين الأمرين جائز .
أما الأمر الأول فهو
: تقسيط الثمن فقد دلَّ على جوازه ما جاء
في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة بَرِيرَة لما دخلت على عائشة رضي
الله عنها ، وقالت: ₎₎ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ
أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ₍₍ . فهي قد كاتبت أهلها بأن تشتري نفسها
منهم بتسع أواق ، تدفع لهم في كل عام أوقية ، فهنا الثمن مقسط بأجزاء معلومة ،
فهذا دليل على جواز تقسيط الثمن .
بقي الأمر الثاني
وهو : الزيادة . وهنا إشكال كبير ، وهو أن
الثمن سيزيد في الآجل أكثر من السعر الحاضر ، وهذا الأمر أيضًا نقول : هو جائز ؛
جوزته الشريعة ،وقد دل على جوازه عدة أدلة :
الدليل الأول : ما جاء في مسند الإمام أحمد ، وسنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنهما ₎₎ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ
فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ
بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ₍₍ .
وجه
الدلالة من هذا الحديث : أن الثمن الحال للبعير عادة أن البعير
الواحد ببعير واحد ، لكن لما أجل الثمن ، ولم يسدد إلا فيما بعد – في الأجل- أصبح
يأخذ البعير الواحد ويسدد ثمنه بعد فترة بعيرين ، أو ثلاثة ، فدل هذا الحديث على
جواز الزيادة في الثمن لوجود الأجل .
الدليل
الثاني
: الإجماع . فقد حكى غير واحد إجماع أهل العلم على جواز الزيادة في الثمن الآجل عن
الثمن الحاضر .
الدليل
الثالث
: هو القياس على السَلَم . فإن السلم ثابت في الصحيحين ، والسَلَم حقيقته هو عكس
البيع الآجل ، ففي السلم الثمن معجل ، بينما المثمن مؤجل .
وبينما
في البيع الآجل – ومنه بيع التقسيط – المثمن حاضر ، والثمن مؤجل . المشتري في
السلم يرتفق بتقديم الثمن بأن يأخذ من المثمن أكثر مما لو أخذه حاضرًا ، وفي
العادة أن المُسْلِم الذي يدخل في عقد السلم بدلًا من أن يأخذ لو اشترى مثلًا
ثمانين صاعًا ، إذا أَجَّلَها سيأخذ أكثر . سيدفع مثلًا ألف ريال لو أخذها نقدًا
لأخذها ثمانين صاعًا ، لكنه سيؤجلها ، وسيأخذها بعد سنتين ، هو مقابل هذا التأجيل
سيأخذ أكثر من ذلك ، وهذا هو المعهود في السَلَم، فكذلك في بيع التقسيط يزيد الثمن
لأنه هو المؤجل ، ففي السلم زاد المثمن لأنه المؤجل ، فكذلك في بيع التقسيط يجوز
أن يزيد الثمن ؛ لأنه هو المؤجل . وهذا هو القياس الصحيح .
وعلى
هذا عامة أهل العلم أنه يجوز زيادة الثمن المؤجل ، ولكن خالف في هذه المسألة من
المتأخرين الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمة الله عليه- فهو يرى حرمة بيع التقسيط
إذا زاد فيه الثمن المؤجل عن الزمن الحاضر ، وحَرَّم الزيادة مقابل التأجيل ،
ووافقه على ذلك الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق –حفظه الله تعالى – وله كتاب مؤلف حول
هذه المسألة ، واستدلوا على ذلك بدليلين :
قالوا:
إن البائع إذا وضع سعرين للسلعة ، وقال : هذه السلعة نقدًا بثمانين ، ونسيئة بمائة
.
يقول:
أن هذا من البيعتين في بيعة ن وقد جاء في المسند والسنن عن أبي هريرة t
، وابن مسعود t ، وغيرهما ، أَنَّ الرسول r
₎₎ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ
فِي بَيْعَةٍ ₍₍ .
وقالوا
: والبيعتان في بيعة أن يقال هي بنقد كذا ، ونسيئة كذا . هذا دليلهم الأول .
قالوا
: أن هذا في الحقيقة من الربا ؛ لأن الزيادة هنا لا يقابلها سلعة ، ولا منفعة ،
وإنما الذي يقابلها هو الآجل ، والآجل لا قيمة له ، فتكون هذه الزيادة من الربا .
هذا دليلهم الثاني .
والجواب
عن هاذين الدليلين اللذين ذكرهما المانعون ، أن نقول :
أولًا
: أما
قولهم أن هذا من البيعتين في بيعة فهذا غير مُسَلَّم ؛ فإن نهيه r
عن بيعتين في بيعة أختلف أهل العلم في تأويله ، وفي معناه :
فبعضهم – كالشافعي ، وأحمد – فسره بأن يجمع بين
عقدين في عقد .
وبعضهم
– كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم – فسروه بالحيل الربوية ، ومنه بيع العينة
.
وبعضهم
قال : هو أن يبيع سلعة نقدًا بكذا ن ونسيئة بكذا ، ولكن مرادهم بذلك أن يتفرق
العاقدان بدون بَتٍ بأحد السعرين فيكون من عقود الغرر ، أما إذا كان هناك بت بأحد
السعرين فليس هذا من البيعتين في بيعة ، وإنما هو بيعة واحدة . وعلى هذا يحمل كلام
أهل العلم، فإنهم لما قالوا هي أن يقول : هي نقدًا بكذا ، ونسيئة بكذا أراد أن
يتفرق العاقدان من دون أن يتحدد على أي السعرين اتفقا .
يقول
الخطابي - رحمه الله - : حكي عن طاووس أنه
قال : لا بأس أن يقول له هذا الثوب نقدًا بعشرة ، وإلى شهرٍ بخمسة عشر ، فيذهب به
إلى أحدهما ، قال الحكم وحَمَّاد : لا بأس به مالم يتفرقا . وقال الأوزاعي : لا
بأس به ، ولكن لا يفارقه حتى يباتا بأحد الثمنين .
فعلي
هذا فإذا كان هناك بت بأحد الثمنين فليس هذا من البيعتين في بيعة ، وعلى ذلك نقول
: في بيع التقسيط لابد أن يتفق البائع ن والمشتري على أيٍّ من الثمنين ، ويقول إما
أن تشتريه بنقد ، أو تشتريه بالتقسيط ، فأختر أيهما ، فلابد من أن يتفقا قبل
التفرق .
والحجة
الثانية التي ذكرها الشيخ ناصر الألباني ، وغيره ممن يرى أن هذا تمويل ربوي ، وأن
لا فرق بينه وبين الربا ، لأن الزيادة فيه مقابل الأجل .
نقول
:
في الحقيقة أن هذا القول غير دقيق ، فإن الزيادة هنا تعتبر من الربح الحلال ، بل
إن الله تعالى رَدَّ شبهة نظيرة لهذه الشبهة ذكرها المشركون ، لما حرم النبي r
الربا ، وأباح البيع الآجل التي تكون فيه زيادة فاعترضت كفار قريش وقالوا : ] إِنَّمَا الْبَيْعُ
مِثْلُ الرِّبا[ إذا كان الربا فيه زيادة فالبيع الآجل
فيه كذلك زيادة ، فلماذا حُرِمَ هذا ، وَأُبِيحَ هذا ؟ فرد الله تعالى عليهم في
قوله : ]وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [[البقرة:
275].
إذًا
ما الفرق بين البيع الآجل ، والتمويل الربوي ؟
نقول
: الفرق بينهما أن في التمويل الربوي المقرض يعطي نقودًا ، ويسترد نقود . فالتمويل
في الحقيقة تمويل نقدي ، ولهذا قال أهل العلم " إن النقود لا تولد النقود
" فأي زيادة يأخذها على النقود المقترضة فهي من الربا ؛ لأن التمويل هنا
نقدي ، بينما في الربح الحلال ، في البيع الآجل التمويل فيه ليس نقديًا ، وإنما
تمويل سلعيٌ ، فهو يبيع سلعة ويكسب في ثمنها الآجل ، ففيه تمويل سلعي ، ولذلك
النقود التي كانت عند البائع تحولت إلى سلعة ، ثم هذه السلعة حولها إلى نقد ،
فالنقود تقلبت من نقد إلى سلعة ، ثم من سلعة إلى نقد ، وهذه هي التجارة المشروعة ،
أن تتقلب النقود . فهو عنده ثمانين ألف ريال اشترى بها سيارة ، ثم باعها بالأجل
بمائة ألف ريال . فالنقود تحولت إلى سيارة ، ثم من سيارة إلى نقد مرة أخرى فأصبح
فيها تقليب للمال ، وتدويل له بين الناس . وهذا بخلاف المقرض الذي يقرض ثمانين ألف
، ويأخذ مائة ألف فهو – في الحقيقة – لم يبذل أي جهد ، ولم يُقَلِّب تلك النقود .
هذا
هو الفرق بين البيع الآجل الحلال ، وبين
التمويل الربوي .
فالتمويل
الربوي : يكون التمويل فيه نقديًا فقط ، بينما في التمويل المباح المشروع يكون
تمويلًا سلعيًا .
وعلى
هذا فنقول : إنَّ الأصل في بيع التقسيط هو الجواز ، لا بأس أن يقول البائع للمشتري
نقدًا بثمانين ، وبالنسيئة بمائة ، بشرط أن يتفقا على أيٍّ من السعرين قبل أن
يفترقا .
شروط
بيع التقسيط .
يشترط
لبيع التقسيط ثلاثة شروط :
الشرط
الأول : أن يكون البائع مالكًا للسلعة ، فلا يجوز أن يبيع سلعة وهو لا يملكها .
والأدلة على ذلك متعددة منها : ما جاء في المسند ، والسنن عن حكيم بن حزام t
- وهذ
|
مخاطر الإستثمار في المصارف الإسلامية مفهومها، طبيعتها، مصادرها، وآثارها د. حمزة عبد الكريم حماد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله و صبحه الطيبين الطاهرين،
وبعد: إن تجربة المصارف
الإسلامية اليوم حرية بالبحث والدراسة؛ نظراً لكونها تمثل بعداً من أبعاد
الإسلام في واقع البشرية، ألا وهو البعد الاقتصادي، وهذه التجربة تقوم على أسس
مختلفة ومتميزة عن أسس المصارف التقليدية، مما أورثها مشكلات ومخاطر مختلفة
مقارنة بالمصارف التقليدية، ومن هنا تنبع أهمية الدراسة بكونها تهدف إلى التعرف
على مفهوم مخاطر الاستثمار ابتداء ثم الإنطلاق إلى طبيعتها ومصادرها وآثارها ضمن
المباحث الآتية:
المبحث الأول: مفهوم مخاطر الاستثمار
المطلب الأول: مفهوم المخاطر
المسألة الأولى: المعنى اللغوي للمخاطر
المسألة الثانية: المعنى الفقهي للمخاطر
المسألة الثالثة: المعنى الاقتصادي للمخاطر
المطلب الثاني: مفهوم الاستثمار
المسألة الأولى: المعنى اللغوي للاستثمار
المسألة الثانية: المعنى الفقهي للاستثمار
المسألة الثالثة: المعنى الاقتصادي للاستثمار
المبحث الثاني: طبيعة مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية
المبحث الثالث: مصادر مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية
المطلب الأول: مخاطر مصدرها المتعاملون المستثمرون
المطلب الثاني: مخاطر مصدرها نوعية الموارد البشرية المتاحة
المطلب الثالث: مخاطر مصدرها عوامل خارجية
المبحث الرابع: الآثار المترتبة على ارتفاع المخاطر في واقع الاستثمار
في المصارف الإسلامية. المبحث الأول مفهوم مخاطر الاستثمار يتناول الباحث في هذا
المقام مفهوم مخاطر الاستثمار عارضاً المعاني اللغوية والفقهية والاقتصادية
لمصطلحي المخاطر، والاستثمار، وقد جاء هذا المبحث ضمن مطلبين: المطلب الأول: مفهوم
المخاطر. المطلب الثاني: مفهوم
الاستثمار. المطلب الأول مفهوم المخاطر
يتناول الباحث في هذا المطلب مفهوم المخاطر، ضمن ثلاث مسائل، هي: المسألة الأولى:
المعنى اللغوي للمخاطر. المسألة الثانية:
المعنى الفقهي للمخاطر. المسألة الثالثة:
المعنى الاقتصادي للمخاطر. المسألة الأولى -
المعنى اللغوي للمخاطر المخاطر في اللغة
مشتقة من خ ط ر، وهذه الحروف أصلان لمعنيين, أحدهما: القَدْرُ والمكانة،
والثاني: اضطراب الحركة([1])، ويظهر ذلك من خلال المعاني التي استعملت فيها، منها:
أي: لا مِثل لها([4]).
المسألة الثانية-
المعنى الفقهي للمخاطرة إن استخدام الفقهاء
لمفهوم المخاطرة يكاد لا يخرج عن المعاني اللغوية التي ذكرها الباحث آنفاً، ووجد
الباحث أن السادة الفقهاء استخدموا مفهوم المخاطرة على عدة معاني، منها: أولاً: المراهنة، وكل
ما يعتمد على الحظ دون أن يكون للإنسان تدبير فيه. ثانياً: التصرف الذي
قد يؤدي إلى الضرر، ويقال: خاطر بنفسه، أي: فعل ما يكون الخوف فيه أغلب([14]). ثالثاً: المجازفة
وركوب الأخطار([15]). رابعاًً: احتمالية
الخسارة والضياع([16]). وقال عنها الإمام ابن
القيم([17]) -رحمه الله-: "المخاطرة مخاطرتان، مخاطرة ويرى الباحث أن
التعريف المختار للمخاطر هو: احتمال وقوع الخسارة، وهو ما عبر عنه الإمام ابن
القيم بمخاطرة التجارة، لكون الدخول في التجارة والمشاريع الاستثمارية لا يعتمد
النجاح فيها على الحظ، بل يكون للإنسان فيها رأي وتدبير. المسألة الثالثة -
المعنى الاقتصادي للمخاطرة للمخاطرة في المجال
الاقتصادي عدة معاني، ومن التعريفات التي وقفت عليها:
من خلال التعريفات
السابقة يرى الباحث أن هذه التعريفات متقاربة في معانيها، حيث إن المخاطرة في
المجال الاقتصادي تدور حول مركز رئيس وهو الاحتمالية وعدم التأكد من حصول العائد
المخطط له.
مما سبق يقف الباحث على عدة أمور، منها: أولاً: استخدمت
المخاطرة في المفهوم اللغوي والاصطلاح الفقهي للدلالة على الرهان والمراهنة،
وكذلك للدلالة على احتمالية وقوع الضرر. ثانيا: إن المفهوم
اللغوي للمخاطرة يلتقي مع المفهوم الاقتصادي في قضية الاضطراب وعدم التأكد، فقد
سبق أن بيّن الباحث أن من معاني المخاطرة اضطراب الحركة والاهتزاز، ونجد هذا
الأمر في المفهوم الاقتصادي في كون حصول العائد من العملية التجارية أمراً
مضطرباً وغير ثابت فقد يتأتى العائد وقد لا يتأتى. ثالثاً: إن العلاقة
بين المفهوم الفقهي والمفهوم الاقتصادي للمخاطر تلتقي ضمن قضية الاضطراب
والاحتمالية فالمخاطر في المفهوم الفقهي تصرف قد يؤدي إلى الضرر، وفعلٌ يكون فيه
عدم التأكد غالباً فهذا المبدأ نراه ضمن محور التعريفات الاقتصادية لمفهوم
المخاطر وهو عدم التأكد أو احتمالية الفشل من حصول العائد المخطط له. المطلب الثاني مفهوم الاستثمار يتناول الباحث في هذا
المطلب ماهية الاستثمار من عدة زوايا، ضمن المسائل الآتية: المسألة الأولى:
المعنى اللغوي للاستثمار. المسألة الثانية:
المعنى الفقهي للاستثمار. المسألة الثالثة:
المعنى الاقتصادي للاستثمار. المسألة الأولى -
المعنى اللغوي للاستثمار مصدر لفعل استثمر
يستثمر استثماراً، وهو مشتق من ثمر، والثاء والميم والراء أصل واحد يدل على شيء
يتولّد من شيء، ثم يحمل على غيره استعارة([24])، ومن جملة الدلالات اللغوية التي وقف عليها الباحث
لهذا المصطلح:
المسألة الثانية -
المعنى الفقهي للاستثمار بداية: يقف الباحث
عند سؤال مفاده: هل ورد لفظ "استثمار" في كتب الفقه وأصوله؟ من خلال مراجعة
الباحث لما كتب حول موضوع الاستثمار خصوصاً الرسائل الجامعية وقف الباحث على: أولاً: إن
الباحثة منيرة مقابلة في دراستها لنيل درجة الماجستير في الاقتصاد الإسلامي
الموسومة بـ: صناديق الاستثمار، نفت بشكل مطلق وجود لفظ الاستثمار في كتب
الفقهاء القدامى حيث قالت ما نصه: "لم يظهر لفظ الاستثمار في كتب الفقهاء
القدامى"([32]). ثانياً: إن
الباحث أحمد حسن في دراسته لنيل درجة الماجستير في الاقتصاد الإسلامي نفى كذلك
استعمال هذا المصطلح في كتب الفقه القديمة حيث قال: "لفظ الاستثمار Investment مصطلح حديث في الدراسات الاقتصادية
المعاصرة، لم يستعمله الفقهاء السابقون"([33]). ثالثاً: إن الباحث:
قطب سانو يرى أنه من الصعوبة بمكان أن يعثر المرء على لفظ استثمار في كتب الفقه([34]). * وقد قمت
بتتبع هذا المصطلح في كتب الفقهاء، ومما وقفت عليه: أولاً: قال
الإمام الغزالي([35]) في المستصفى: "فإن الأحكام ثمرات وكل ثمرة لها
صفة حقيقية في نفسها، ولها مُثمِّرٌ ومستثمر وطريق في الاستثمار... وطرق
الاستثمار ثانياً: قال
المرغيناني([37]) في الهداية في شرح بداية المبتدي، في معرض حديثه عن
المُهايأة([38]): "لو كان نخل أو شجر أو غنم بين اثنين
فتهايئا على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها أو يرعاها... فلا يجوز"([39]). ثالثاً: قال
الإمام النووي([40]) في مقدمة كتابه المجموع ضمن آداب المعلم: "ويبين
له - أي لطالب العلم- جملاً مما يحتاج إليه ... وكيفية استثمار الأدلة"([41]). رابعاً: قال شيخ
الإسلام ابن تيمية([42]) في معرض حديثه عن تفريق الصفقة "الأصل الثاني أن
يقال: إكراء الشجر للاستثمار يجري مجرى إكراء الأرض للازدراع..." ([43]). وعليه، فإن مصطلح
الاستثمار، مصطلح مطروق في كتب الفقه والأصول ضمن معنيين: الأول الاستثمار
المعنوي كما ورد في عبارة الإمام الغزالي والإمام النووي، والثاني الاستثمار ضمن
المجال الاقتصادي كما ورد في عبارة الإمام المرغيناني والإمام ابن تيمية، لكن
الباحث لم يقف على تعريف محدد للاستثمار في الفقه الإسلامي في كتب الفقهاء
القدامى([44])، وسيذكر الباحث ما يراه في تعريف الاستثمار في
المسالة التالية. المسألة الثالثة-
المعنى الاقتصادي للاستثمار عرف الاقتصاديون
الاستثمار بعدة تعريفات، منها: - التعريف الأول: "التنازل عن
السيولة التي يمتلكها الفرد في لحظة معينة ولفترة معينة من الزمن، قد تطول أو
تقصر وربطها بأصل أو أكثر من الأصول التي يحتفظ بها لتلك الفترة الزمنية بقصد
الحصول على تدفقات مالية مستقبلية"([45]). - التعريف الثاني: "توظيف للنقود
لأي أجل في أي أصل أو حق ملكية أو ممتلكات أو مشاركات محتفظ بها للمحافظة على
المال أو تنميته، سواء بأرباح دورية أو بزيادات في قيمة الأموال في نهاية المدة
أو بمنافع غير مادية"([46]). - التعريف الثالث: "الحصول على
حقوق ترتبط بأصول مادية أو معنوية (غير مادية) بغية الحصول على دخل عاجل أو آجل
كما يتراءى للمستثمر، أو يتلاءم مع حاجته أو رغبته"([47]). - التعريف الرابع: "مجموع
التوظيفات التي من شأنها زيادة الدخل وتحقيق الإضافة الفعلية إلى رأس المال
الأصلي من خلال امتلاك الأصول التي تولد العوائد، نتيجة تضحية الفرد بمنفعة
حالية للحصول عليها مستقبلاً بشكل أكبر من خلال الحصول على تدفقات مالية
مستقبلية"([48]). من خلال التعريفات
السابقة لمعنى الاستثمار من المنظور الاقتصادي، يتضح للباحث الآتي: إن التعريفات السابقة
لها معاني متقاربة حيث إن هدف الاستثمار كما ورد من خلالها هو الحصول على تدفقات
مالية مستقبلية، وقد أغفلت التعريفات دور القيم في توجيه وترشيد الاستثمار، لما
للقيم من دور هام في العملية الاستثمارية فالاستثمار باعتباره حركةً وعملاً لا
بد له من قيم وضوابط تحكمه. ويرى الباحث أن
الاستثمار من منظور إسلامي يمكن أن يعرف بـ "توظيف المسلم ماله أو جهده في
نشاط اقتصادي مشروع، بهدف الحصول على نفع يعود عليه أو على غيره في الحال أو
المال". وقد قيدت التعريف
بقيدين، الأول: ألا يتعارض مع قواعد الشريعة فلا استثمار في تجارة محرمة شرعاً
كالخمور مثلاً، والثاني: هدف الاستثمار ليس النفع للمستثمر فقط بل لتشغيل ودفع
عجلة التنمية الاقتصادية. المبحث الثاني طبيعة مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية بداية: إن لمخاطر
الاستثمار عدة تعريفات، منها: أولاً: عدم التأكد من
انتظام العوائد والخوف من وقوع خسائر من الاستثمار([49]). ثانياً: احتمال فشل
المستثمر في تحقيق العائد المرجح أو المتوقع على الاستثمار([50]). ثالثاً: عدم التأكد
من عوائد الاستثمار المستقبلية ولكن معرفة احتمال تحققها([51]). مما سبق يتضح للباحث
أن مخاطر الاستثمار تدور حول محور احتمالية الفشل وعدم تحقيق العائد المتوقع من
المشروع الاستثماري، وهذه التعريفات لمفهوم مخاطر الاستثمار تلتقي إلى حد كبير
بمفهوم المخاطر الذي عرضته سابقاً، ومن جهة أخرى فالتعريفات كذلك تلتقي مع
المفهوم الفقهي للمخاطر من جانب الاحتمالية والخوف من الخسارة. لذا فإنني أرى أن
مفهوم مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية هو عبارة عن الأسباب والعوامل التي
تؤدي إلى احتمالية فشل العميل المستثمر في تحقيق العوائد والنتائج المتوقعة من
المشروع الاستثماري. ثانيا: إن السمات
المميزة لطبيعة الاستثمار في المصارف الإسلامية هي العلاقة بين المودعين من
أصحاب الأموال والمصرف الإسلامي فهي تقوم على أساس المشاركة في الربح والخسارة
بناءً على قاعدة الغرم بالغنم، فالمغانم والمغارم موزعة على أطراف العملية
الاستثمارية، وليست على طرف واحد كالربا والقمار إذ الرابح فيها طرف والخاسر
الطرف الآخر، غير أن المصارف الإسلامية اليوم تحاول أن تتجنب الخسارة مطلقاً
باستخدام أساليب المرابحة، وبمحاولة إيجاد صناديق التأمين ضد المخاطر؛ لأنها لا
تريد أن تخسر، وكانت النتائج المترتبة على هذا الأمر أن عائد استثماراتها ضعيف،
وفي الجهة المقابلة نجد أن المصارف الإسلامية تجنبت الاستثمار في المشاركة
والمضاربة، لأن نسبة المخاطرة فيها عالية ونسبة العائد عالية كذلك([52]). ومن جهة أخرى فإن من
المبادئ الأساسية للنظام الاقتصادي الإسلامي مبدأ "الغنم بالغرم" وهو
مبدأ يقرر العدل في المعاملات، إذ لا يصح أن يضمن الإنسان لنفسه مغنماً ويلقى
الغرم على عاتق غيره، وتتضح هذه القاعدة عند تطبيقها في المعاملات الشرعية،
ويتجلى الظلم في أنظمة المعاملات غير الإسلامية عندما يعيش المدخرون على عوائد
مدخراتهم دون أن يخاطروا باستثمارها، بحيث لا يقدمون أي عمل فينالون مغنماً دون
مغرم. إن مبدأ المخاطرة في
الاستثمار يقيم تلازماً منطقياً أساسه العدل بين العمل والجزاء وبين الحقوق
والالتزامات وبين المغانم والمغارم، فاستحقاق الربح في أي عملية استثمارية إنما
منشؤه العمل المخاطر الذي يحقق نماء ذا قيمة اقتصادية، والعمل المخاطر كذلك
يتميز باستعداد المستثمر لتحمل نتائج الاستثمار ربحاً أو خسارة ولولا هذا
الاستعداد لتحمل عبء المخاطرة لما قام الاستثمار من الأصل وبالتالي لما نشأ
الربح، فالاستعداد لتحمل المخاطرة شرط ضروري للسلامة الشرعية كي يطيب الربح في
أي عملية استثمارية([53]). ويستند مبدأ المخاطرة
في الاستثمار إلى مبدأ عام وهو العدل وذلك بإقامة التوازن بين أطراف التعاقد على
ضوء القواعد الفقهية التي تجعل الخراج لمتحمل الضمان وتجعل الغرم على مستحق
الغرم، ويقوم مبدأ المخاطرة على درء مناقضة العدل في المعاملات المالية بدليل أن
سلبها يعد مظهراً من مظاهر الظلم ويعد إخلالاً لميزان العدل فلا يجتمع مغنمان
لطرف (ضمان سلامة رأس المال، وضمان العائد)، بينما يستحق الطرف الآخر مغرمين
(خسران الجهد، وجبران رأس المال للطرف الأول)، لذلك يمكن القول بأن الحكمة
التشريعية لمبدأ المخاطرة هي تحقيق المصلحة أو باستنادها إلى روح الشريعة
ومقاصدها فقد نص الشارع على أن الخراج بالضمان([54]). المبحث الثالث مصادر مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية تتعرض استثمارات
المصارف الإسلامية لمخاطر عديدة لعل أهمها يمكن رده إلى مصادر عدة، منها: المطلب الأول: مخاطر
مصدرها عوامل داخلية. المطلب الثاني: مخاطر
مصدرها عوامل خارجية. المطلب الأول مخاطر مصدرها عوامل داخلية أولاً:- مخاطر مصدرها
المتعاملون المستثمرون إن طبيعة العلاقة بين
المستثمر والمصرف الإسلامي المتمثلة في المشاركة في الربح والخسارة وبالتالي
المشاركة في المخاطرة كانت أحد الأسباب المهمة في كون المستثمر من أهم مصادر
المخاطر للمصارف الإسلامية، ويرى الباحث أن هذا الأمر يتضح من خلال المقارنة بين
العميل في المصرف الإسلامي، والمصرف التقليدي، من باب: وبضدها تتميز الأشياء،
فالمصرف التقليدي يستند في أغلب استثماراته على مبدأ الإقراض والفائدة، في حين
نجد أن الصورة مختلفة في المصرف الإسلامي، فالاستثمار لديه يقوم على مشاركة
العميل المستثمر في إجراءات المشروع كافة([55]). ويمكن تقسيم هذه
المخاطر إلى أقسام رئيسة، هي: أولاً: المخاطر التي
يمكن أن تنشأ بسبب عدم توفر المواصفات الأخلاقية في العميل المستثمر. إن طبيعة العلاقة بين
المصرف الإسلامي والمستثمر تتطلب قدراً من الصفات الأخلاقية في المستثمر مثل:
الأمانة، الصدق، الالتزام بالمواعيد، وتمثل هذه الصفات ركيزة أساسية من ركائز
نجاح الاستثمار، حيث إن فقدانها أو فقدان بعضها يرفع نسبة المخاطر في استثمارات
المصارف الإسلامية لما يؤثره على الحقوق والالتزامات، كالتزوير، والتلاعب في
الإيرادات، والمماطلة في السداد([56]). ويرى الباحث أن آلية
التحكم في هذه المخاطر هو اختيار نوعية العملاء التي سيقدم المصرف الإسلامي على
دخول المشاركة معهم وذلك عن طريق دراسة درجة الالتزام الأخلاقي عند العميل، ويمكن
معرفة ذلك عن طريق قيام المصرف الإسلامي ببناء قاعدة معلومات عن المستثمرين بحيث
توضح كل ما يتعلق بهم، مما له علاقة بالبعد الاستثماري، ومن خلال متابعة مشروعه
الاستثماري والانخراط فيه. ثانياً: المخاطر التي
يمكن أن تنشأ بسبب عدم توافر الكفاءة الإدارية والفنية والخبرة العملية لدى
المستثمر. من الضروري توافر
الإمكانات الإدارية والفنية والخبرة العملية لدى المستثمر في مجال مشروعه أو
نشاطه الاستثماري؛ لأن توافر هذه المسائل سبب مهم في إنجاح المشروع الاستثماري
وعدم توفرها يؤثر على كفاءة المشروع ويزيد من احتمالية وقوع خسارته، ويترتب على
ذلك ارتفاع نسبة المخاطرة في هذا المشروع([57]). ثالثاً: المخاطر التي
يمكن أن تنشأ بسبب عدم سلامة المركز المالي للعميل المستثمر. تتمثل هذه المخاطر في
احتمالات عدم قدرة العميل المستثمر على الوفاء بحقوق المصرف المالية مستقبلاً،
والمتمثلة في قيمة التمويل الممنوح وحصة المصرف من الأرباح المحققة، وتنشأ هذه
المخاطر في حالة إذا كانت التزامات العميل المالية أكبر من إمكاناته أو موارده
الفعلية أي عندما يكون صافي مركزه المالي الكلي مديناً، وهذا هو المقصود هنا بعد
سلامة المركز المالي للعميل المستثمر. إن السبب الرئيس في
نشأة هذه النوعية من المخاطر هو طبيعة العلاقة بين المصرف الإسلامي والعميل
المستثمر المتمثلة في مبدأ المشاركة في المخاطرة، ويترتب على ذلك جعل المصرف
معرضاً لاحتمال عدم قدرة العميل على الوفاء بالتزاماته المالية تجاه المصرف في
حالة فشل المشروع الاستثماري. وفي الجهة المقابلة
نجد أن العلاقة بين المصارف التقليدية والعملاء قائمة على أساس القرض فالمصرف
التقليدي مُقرِض والعميل مقترض. وبالتالي فإن العلاقة
بين العميل والمصرف علاقة قرض، فالعميل ملزم برد القرض وفوائده في آجال محددة
بغض النظر عن نتائج المشروع من ربح أو خسارة([58]). ويرى الباحث ضرورة
قيام المصرف الإسلامي بالتأكد من توفر السلامة المالية لطالب التمويل كأسلوب من
أساليب تقليل نسبة المخاطر في استثمارات المصارف الإسلامية، ويتم ذلك من خلال
إجراءات عدة، منها: جميع البيانات عن العميل المستثمر كنسخة من عقد
الشركة، وصورة عن السجل التجاري، وصور عن عقود الأملاك العقارية، وأسماء
الجهات التي تعامل معها. ثانياً:- مخاطر
مصدرها نوعية الموارد البشرية المتاحة إن نوعية وطبيعة
الاستثمارات التي تجريها المصارف الإسلامية تشكل مصدراً أساسياً من مصادر
المخاطر التي تواجهها؛ نظراً لكون هذه الاستثمارات تتميز بطبيعة خاصة،
ولاعتمادها على مجموعة مختلفة عن المصارف التقليدية، فهي -أي المصارف الإسلامية-
تطبق صيغ استثمارية كالمشاركة، والمرابحة، والاستصناع... وغيرها. إن هذه الطبيعة
الخاصة لاستثمارات المصارف الإسلامية تتطلب ضرورة توفر نوعية مميزة من الموارد
البشرية القادرة على دراسة وتقييم عمل المستثمر وتحديد مدى صلاحيته وملاءمته
للمشاركة فيه من قبل المصرف الإسلامي. فإذا توفرت النوعية
الملائمة من الموارد البشرية فإنها سوف تمثل أحد الضمانات الأساسية
المطلوبة لمواجهة المخاطر التي تواجه تلك الاستثمارات، وإذا ما عجزت المصارف
الإسلامية عن توفيرها، أو كانت الموارد البشرية المتاحة لها غير مؤهلة، فإنها
سوف تصبح أحد مصادر المخاطر التي تواجه تلك الاستثمارات، وسوف تتمثل هذه المخاطر
التي يمكن أن تنتج عن هذا المصدر في الأنواع التالية:
يتبين لنا هنا أن
توفر الموارد البشرية الملائمة يمثل أحد المتطلبات الأساسية اللازمة لتطبيق هذه
الاستثمارات بصورة صحيحة، وأن عدم توفرها يمثل مصدراً من مصادر المخاطر التي
تواجه استثمارات المصارف الإسلامية. ويرى الباحث أن توفر
الموارد البشرية الملائمة العاملة في الجهاز المصرفي الإسلامي تشكل عنصراً
رئيساً من عناصر بناء إستراتيجية لتقليل المخاطر في استثمارات المصارف
الإسلامية؛ نظراً لكون هذه الموارد هي التي تدرس موضوع الاستثمار المقدم من قِبل
العميل، ثم تقيم مدى صلاحيته أو عدم صلاحيته لدخول المصرف الإسلامي في هذا
الاستثمار, ثم هي التي تقوم بمتابعة هذا الاستثمار، ويمكن تجاوز هذا الأمر بقيام
المصارف الإسلامية بإنشاء مراكز تدريب خاصة بها بحيث تعد الموارد البشرية
العاملة ضمن أجهزتها إعداداً كافياً للعمل وفق طبيعتها الخاصة، وكذلك إتباع
الأسس السليمة لتعيين الموظفين ضمن أجهزة المصارف الإسلامية، حيث إن الدراسة
التي أجراها المعهد العالمي للفكر الإسلامي تذكر أن المرتبة الأولى في أسس
اختيار العاملين في المصارف الإسلامية هي الاعتبارات الشخصية، وتأتي بعدها
الجدارة([60])، ويذكر الباحث إسماعيل العماوي في دراسته التطبيقية
التي أجراها على البنك الإسلامي الأردني أن نسبة 60٪ من وسائل استقطاب الموظفين
في البنك الإسلامي الأردني كانت للترشيح من قِبل العاملين في البنك([61]). المطلب الثاني مخاطر مصدرها عوامل خارجية تعترض طريق المصارف
الإسلامية عدة مخاطر من عوامل خارجية، منها: أولاً:- مخاطر مرتبطة
بالأنظمة والقوانين السائدة: إن التعليمات
والأنظمة التي تحكم عمل هذه المصارف صممت في مجملها لخدمة المصارف التقليدية،
ولذلك فمن الطبيعي أن تواجه المصارف الإسلامية صعوبة في التعامل مع هذه
التعليمات التي لا تأخذ في الاعتبار خصوصيات العمل المصرفي الإسلامي، ومع ذلك
فهذه المخاطر تختلف من مصرف لآخر حسب البلد الذي يعمل فيه واللوائح المصرفية
التي يخضع لها([62]). ثانياً:- مخاطر
مرتبطة بالرقابة الشرعية: إن عدم تبلور مفهوم
الرقابة الشرعية في ذهن إدارة المصرف الإسلامي، أدى إلى وجود مخاطر مترتبة على
الرقابة الشرعية، ومنها:
لكن الناظر في أحوال
هيئات الفتوى اليوم يجد أن آراء وقرارات الهيئة ملزمة بنسبة 56.74٪ واستشارية
بنسبة 19.96٪، وغير معلومة بنسبة 23.3٪([69]). والناظر إلى توصيات
المؤتمر الثاني للهيئات الشرعية يجد أنها ذهبت إلى إلزامية قرارات هيئة الفتوى([70]). مخطط لمصادر مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية
المبحث الرابع الآثار المترتبة على ارتفاع المخاطر في واقع الاستثمار
في لقد ترتب على وجود المخاطر
جملة من الآثار التي ألقت بظلالها على واقع الاستثمار في المصارف الإسلامية،
منها:
إن من أهم الآثار
المترتبة على ارتفاع مستوى المخاطر في الاستثمار في المصارف الإسلامية تفضيل هذه
المصارف للأساليب الاستثمارية التي تمتاز بارتفاع عامل الضمان وانخفاض نسبة
المخاطرة، خاصة بيع المرابحة. ويمكن أن يرجع الباحث
تفضيل المصارف الإسلامية لأسلوب المرابحة واعتمادها عليه بصورة أساسية لعدد من
الأسباب، منها:
2- الاعتماد على
الاستثمارات قصيرة الأجل: إن من أهم الآثار
المترتبة على ارتفاع مستوى المخاطر في المصارف الإسلامية هو طغيان الاستثمارات
قصيرة الأجل على استثمارات المصارف الإسلامية، وقد يعزى ذلك إلى عدم توافر
الجهاز الاستثماري بالتنظيم والحجم الملائمين لدى هذه المصارف والذي يمكن
الاعتماد عليه للبحث عن الفرص الاستثمارية ودراستها وتقويمها، إضافة إلى ما سبق
فإن طبيعة سلوك المتعاملين حالت دون الاعتماد بصورة أساسية على الاستثمارات
طويلة الأجل خاصة المضاربة([73]). مما سبق نلحظ أن توجه
المصارف الإسلامية كان نحو الاستثمارات الأكثر ضماناً والأقل مخاطرة، فمن خلال
جدول رقم (1) نشاهد أن حصة المرابحة كان لها نصيب الأسد من استثمارات
المصارف، وهذا أمر يقلل من دور المصارف في التنمية الاقتصادية، وكان أولى بها
السير نحوها. ختاما أقول:
ويوصي الباحث بما
يأتي:
جدول رقم (1) التمويل على حسب الصيغ: متوسطات 1994-1996
دلائل البنوك
والمؤسسات المالية الإسلامية (1994-1996) والاتحاد الدولي للمصارف
الإسلامية-جدة. نقلاً عن: إقبال
وأحمد وخالد، منور وأوصاف وطارق الله، (2001م)، التحديات التي تواجه العمل
المصرفي الإسلامي، ط2، جدة: البنك الإسلامي للتنمية-المعهد الإسلامي للبحوث
والتدريب، ص 31. ([1]) ابن فارس، أبو الحسين، أحمد (ت 395هـ = 1004م)،
معجم مقاييس اللغة، ط: بدون، 6م، تحقيق وضبط: عبد السلام هارون، دار الفكر،
بيروت، 1399هـ-1979م، ج2/ص199. ([2]) ابن منظور الإفريقي، أبو الفضل، جمال الدين، محمد بن
مكرم، (ت 711هـ = 1311م)، لسان العرب، ط3، 16م، نسقه وعلق عليه ووضع فهارسه:
مكتب تحقيق التراث، دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت،
1413هـ-1993م، ج4/ص 137. -
الفيروز آبادي، مجد الدين، محمد بن يعقوب، (ت 817هـ = 1414م)، القاموس المحيط،
ط6، 1م، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد العرقسوسي،
مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419هـ-1998م، ص 386. - أنيس
ومنتصر، الصوالحي وأحمد، إبراهيم وعبد الحليم، عطية ومحمد، (1987)، المعجم
الوسيط، ط2، أشرف على الطبع: حسن عطية ومحمد أمين، بيروت: دار الأمواج, ص243. ([3]) رواه ابن ماجة واللفظ له، وابن حبان في: - ابن
ماجة القزويني، أبو عبد الله، محمد بن يزيد، (ت 273هـ = 886م)، سنن ابن ماجة،
ط1، 6م، حققه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: د. بشار عواد معروف، دار الجيل،
بيروت، - ابن
بلبان الفارسي، علاء الدين، علي ، (ت 739هـ = 1338م)، الإحسان في تقريب صحيح ابن
حبان، ط1، 18م، حققه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: الشيخ شعيب الأرنؤوط، مؤسسة
الرسالة، بيروت، 1412هـ-1992م، كتاب (61) إخباره r عن مناقب الصحابة، باب (5) وصف الجنة
وأهلها، حديث رقم: 7381، ج16/ص 389، وقال عنه الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف. ([4]) ابن الأثير الجزري، مجد الدين، أبو السعادات،
المبارك بن محمد، (ت 606هـ = 1209م)، ([5]) ابن منظور، لسان العرب، ج4/ص 137. ([6]) مسلم، أبو الحسين، مسلم بن الحجاج، (ت 261هـ =
874م)، صحيح مسلم، ط1، 1م، رقم كتبه وأبوابه: محمد تميم، وهيثم تميم، دار
الأرقم، بيروت، 1419هـ-1999م، كتاب (32/20)، الجهاد والسير، باب (45/47) غزوة ذي
قَرَد وغيرها، رقم الحديث (4701/131 (1806))، ([7]) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ج1/ ص504، وقد
شرح النووي "يخطِر بسيفه" بقوله: "بكسر الطاء أي: يرفعه مرة
ويضعه أخرى". -
النووي، محيي الدين، أبو زكريا، يحيى بن شرف، (ت 676هـ = 1277م)، المنهاج بشرح
صحيح مسلم بن الحجاج، ط1، 1م، دار ابن حزم، بيروت، 1423هـ-2002م، ص1407. ([8]) الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، (ت 1205هـ = 1790م)،
تاج العروس من جواهر القاموس، ط1، 23م، تحقيق: إبراهيم الترزي، راجعه: عبد
الستار فراج، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، 1392هـ-1972م (رقم 16 ضمن سلسلة
التراث العربي)، ج11/ ص198. ([9]) الزبيدي، تاج العروس، ج11/ ص 201. - ابن
منظور، لسان العرب، 4/138. - أنيس
وآخرون، المعجم الوسيط، ص 243. ([10]) البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، (ت 256هـ
= 869م)، صحيح البخاري، ط1، 1م، ضبط النص: محمود نصار، دار الكتب العلمية-بيروت،
1421هـ-2001م، كتاب (13) العيدين، باب (11): فضل العمل في أيام التشريق، حديث
رقم 969، ص182. ([11]) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ج1/ ص504، وقد
شرح ابن حجر العسقلاني "يخاطر" بـ: قصد قهر العدو ولو أدى ذلك إلى قتل
نفسه. - ابن
حجر العسقلاني، أحمد بن علي، (ت 852هـ = 1448م)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري،
ط: بدون، 13م، قرأ أصله تصحيحاً وتحقيقاً: الشيخ عبد العزيز بن باز, رقم كتبه
وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه: محب الدين الخطيب، دار
المعرفة-بيروت، 1379هـ، ج2/ ص460. ([12]) ابن منظور، لسان العرب، ج4/ ص137. -
الزبيدي، تاج العروس، ج11/ ص197. - أنيس
وآخرون، المعجم الوسيط، ص243. ([13]) الزبيدي، تاج العروس، ج11/ ص194. - الكفوي، أبو
البقاء، أيوب بن موسى، (ت 1094هـ = 1682م)، الكليات، معجم في المصطلحات والفروق
اللغوية، ط1، 1م، قابله على نسخة خطية وأعده للطبع ووضع فهارسه: د. عدنان درويش،
ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1412هـ-1992م، ص433. -
البركتي، محمد عميم الإحسان, (2003م)، التعريفات الفقهية-معجم يشرح الألفاظ
المصطلح عليها بين الفقهاء والأصوليين وغيرهم من علماء الدين رحمهم الله تعالى،
ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، ص88. -
البجيرمي، سليمان بن محمد، (ت 1221هـ = 1806م)، حاشية البجيرمي على الخطيب
المسماة تحفة الحبيب على شرح الخطيب، ط: الأخيرة، 4م، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي
الحلبي، مصر، ج4/ص402. - الكاساني، بدائع
الصنائع، ج7/534، ج8/ص 32. -
الشافعي، محمد بن إدريس، (ت 204 هـ)، الأم، ط2، بيروت: دار المعرفة، 1393هـ =
1973م، 3/186، 4/30،237. ([17]) هو: شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن
أيوب بن قيم الجوزية، فقيه حنبلي، ومن مؤلفاته: اعلام الموقعين عن رب العالمين،
والداء والدواء، توفي سنة 691هـ.
انظر ترجمته في: - ابن
رجب الحنبلي، أبو الفرج، عبد الرحمن بن أحمد، (ت 795هـ = 1392م)، الذيل على
طبقات الحنابلة، ط1، 2م، خرج أحاديثه ووضع حواشيه: أسامة بن حسن، وحازم بهجت،
بيروت: دار الكتب العلمية، ج2/ص368 وما بعدها، ترجمة رقم: 551. -
البغدادي، إسماعيل باشا محمد أمين، (ت 1339هـ = 1920م)، هدية العارفين -أسماء
المؤلفين وآثار المصنفين من كشف الظنون، ط: بدون، 2م، بيروت: دار الفكر، 1402هـ
- 1982م، 6/158-159. ([18]) ابن القيم، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي
بكر، (ت 751هـ = 1350م)، زاد المعاد في هدي خير العباد، ط: بدون، 2م، تحقيق:
عماد البارودي، المكتبة التوفيقية، مصر، (د.ت)، ([19]) الهواري، سيد، (1985م) الإدارة المالية - الجزء
الأول: الاستثمار والتمويل طويل الأجل، ([20]) آل شبيب، دريد كامل، (2004م)، مبادئ الإدارة
العامة، ط1، عمان: دار المناهج، ص36. ([21]) طنيب وعبيدات، محمد شفيق ومحمد إبراهيم، (1997م)،
أساسيات الإدارة المالية في القطاع الخاص، ط1، عمان: دار المستقبل، ص112. ([22]) - النجفي، حسن، (1977م)، القاموس الاقتصادي، ط1،
بغداد: مطبعة الإدارة المحلية، ص 278، مادة: Risk. - البراوي، راشد، (1987م)،
الموسوعة الاقتصادية، ط2، القاهرة: مكتبة النهضة، ص 451 مادة مخاطرة. ([23]) السامرائي، سعيد عبود، (1980م)، القاموس الاقتصادي
الحديث، ط1، بغداد: مطبعة المعارف، ص 244، مادة: Risk. ([24]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج1/ ص388. ([25]) ابن منظور، لسان العرب، ج2/ ص126. ([26]) سورة البقرة/ من آية (22). ([27]) سورة الأنعام/ من آية (99). * للتفصيل في
معاني كلمة ثمر في القرآن الكريم، للتلطف بالنظر إلى: الراغب الأصفهاني، الحسين
ابن محمد، (ت425هـ = 1033م)، مفردات ألفاظ القرآن الكريم، ط1، م، تحقيق: صفوان
داوودي، دار القلم-دمشق، والدار الشامية-بيروت، 1421هـ-1992م، ص176. ([28]) ابن الأثير الجزري، النهاية في غريب الحديث، ج1/
ص218. -
الزبيدي، تاج العروس، ج10/ ص329. ([29]) رواه الإمام الترمذي، أبو عيسى، محمد بن عيسى، (ت
279هـ = 892م)، جامع الترمذي، ط1، 1م، اعتنى به: فريق بيت الأفكار الدولية، بيت
الأفكار الدولية، الرياض، وعمان، 1420هـ-1999م، كتاب (7) الجنائز، باب (36) فضل
المصيبة إذا احتسب، حديث رقم 1021، ص182-183، وقال عنه الإمام الترمذي: حديث حسن
غريب. -
الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ص359. - ابن
منظور، لسان العرب، ج2/ ص126. - أنيس
وآخرون، المعجم الوسيط، ص100. ([31]) ابن منظور، لسان العرب، ج2/ ص126. -
الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ص359. ([32]) مقابلة، منيرة، (2001م)، صناديق الاستثمار-دراسة
فقهية اقتصادية، حالة الأردن، رسالة ماجستير, غير منشورة، جامعة اليرموك، إربد،
الأردن، ص30. ([33]) حسن، أحمد محيي الدين، (1986م)، عمل شركات
الاستثمار الإسلامية في السوق العالمية، ط1، البحرين: بنك البركة الإسلامي
للاستثمار, ص17. ([34]) سانو، قطب مصطفى، (2001م)، المدخرات، أحكامها، طرق
تكوينها، واستثمارها في الفقه الإسلامي، ط1، عمان: دار النفائس، ص87-88. ([35]) هو: حجة الإسلام، أبو حامد، محمد بن محمد الطوسي
الغزّالي، نسبة إلى مهنة والده فقد كان يغزل الصوف ويبيعه، أما الطوسي، فهو نسبة
إلى مدينة طوس، وتسمى اليوم "مشهد" وتقع في الجهة الشمالية الشرقية من
إيران على الحدود الإيرانية الأفغانية التركمانستية وتبعد عن طهران العاصمة
حوالي 1000كم، فقيه أصولي شافعي، ومن مؤلفاته: إحياء علوم الدين، المستصفى في
أصول الفقه، توفي سنة 505هـ.
انظر ترجمته في: -
الإسنوي، جمال الدين، عبد الرحيم بن الحسن، (ت 772هـ = 1370م)، طبقات الشافعية،
ط1، 2م، تحقيق: كمال الحوت، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ - 2001م، ج2/ ص111
وما بعدها، ترجمة رقم: 860.
-
البغدادي، هدية العارفين، 6/
79-81.
= =
الحموي، أبو عبد الله، ياقوت بن عبد الله، (ت 626هـ = 1288م)، معجم البلدان، ط:
بدون، 5م، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1399هـ - 1979م، 4/49. -
الشامي، يحيى، (1993م)، موسوعة المدن العربية والإسلامية، ط1، بيروت: دار الفكر
العربي، ص283-285. -
أبو حجر، آمنة، (2003م)، موسوعة المدن الإسلامية، ط: بدون، عمان: دار أسامة، ([36]) الغزالي، أبو حامد، محمد بن محمد، (ت 505 هـ =
1111م)، المستصفى من علم الأصول، ط1، 2م، تحقيق وتعليق: د. محمد الأشقر، مؤسسة
الرسالة-بيروت، 1417هـ-1997م، ج1/ص39. ([37]) هو: برهان الدين، علي بن أبي بكر المرغيناني، نسبة
إلى مرغينان، وهي بلدة من بلاد فرغانة،
انظر ترجمته في: -
ابن قطلوبغا، زين الدين، أبو العدل، قاسم، (ت 879هـ = 1474م)، تاج التراجم في من
صنف من الحنفية، ط1، 1م، عُني بتحقيقه: إبراهيم صالح، دمشق، وبيروت: دار المأمون
للتراث، -
البغدادي، هدية العارفين، ج5/ ص702. -
السمعاني، أبو سعد، عبد الكريم بن محمد بن منصور، (ت 562 هـ = 1166م)، الأنساب،
ط1، 14م، قدّم له: محمد حلاق، الرياض: مكتبة الرشد، وبيروت: دار إحياء التراث
العربي، 1419هـ - 1999م، 4/274. -
العفيفي، عبد الكريم، (2000م)، موسوعة 1000 مدينة إسلامية، ط1، مصر: مكتبة الدار
العربية للكتاب، ص359، رقم 679. ([38]) المُهايأة (بضم الميم): من هايأه على الأمر،
أي: اتفق معه عليه، وهي: الاتفاق على قسمة المنافع المشتركة على التعاقب.
قعلة جي وقنيبي، معجم لغة الفقهاء،
ص466.
-
النسفي، نجم الدين، أبو حفص، عمر بن محمد، (ت 537هـ = 1142م)، طلبة الطلبة في
الاصطلاحات الفقهية، ط1، 1م، علق عليه ووضع حواشيه: محمد الشافعي، دار الكتب
العلمية، بيروت، 1418هـ-1997م، ص230. ([39]) المرغيناني، أبو الحسين، علي بن أبي بكر، (ت 593هـ
= 1196م)، الهداية في شرح بداية المبتدي، ط1، 2م، اعتنى بتصحيحه: طلال يوسف، دار
إحياء التراث العربي-لبنان، 1416هـ-1995م، ([40]) هو: محيي الدين، أبو زكريا، يحيى بن شرف النووي
الشافعي، نسبة إلى نوى وتقع اليوم شمال غرب مدينة درعا بـ30 كم في سوريا، علامة
في الفقه والحديث، ومن مؤلفاته: روضة الطالبين، والمنهاج، توفي سنة 676هـ.
انظر ترجمته في: الإسنوي، طبقات الشافعية، ج2/41، ترجمة رقم: 730. ([41]) النووي، أبو زكريا، يحيى بن شرف، (ت 676هـ =
1277م)، المجموع شرح المهذب، ط1، 23م، حققه: محمد المطيعي، دار إحياء التراث العربي-بيروت،
1422هـ-2001م, ج1/ ص76. ([42]) هو: أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم، الحراني
الدمشقي، والحراني نسبة إلى حَرَّان، وهي اليوم مدينة من مدن ولاية سانلي أورفة
في تركيا، مجتهد فقيه أصولي حنبلي، ومن مؤلفاته: درء تعارض العقل والنقل،
واقتضاء الصراط المستقيم، توفي سنة: 728هـ.
انظر ترجمته في: ابن رجب الحنبلي، الذيل على طبقات الحنابلة، ج2/ ص320 وما
بعدها، ترجمة رقم: 495.
. ([43]) ابن تيمية، شيخ الإسلام، أبو العباس، أحمد بن عبد
الحليم، (ت 728هـ = 1327م)، مجموع الفتاوى، ط2، 37م، جمع وترتيب: عبد الرحمن
قاسم، 1398هـ، ج29/ ص73. ([44]) ورد في كتب الفقه الإسلامي، مرادفات لمصطلح
الاستثمار مثل "نماء، تنمية" للتفصيل في ذلك، للتلطف بالنظر إلى:
سانو، المدخرات، هامش رقم (2)، ص87-88.
وانظر كذلك: - سانو، قطب
مصطفى، (2000م)، الاستثمار أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي، ط1، عمان: دار
النفائس، ص18 وما بعدها. ([45]) رمضان، زياد، (1998م)، مبادئ الاستثمار (الحقيقي
والمالي)، ط1، عمان: دار وائل، ص13. ([46]) الهواري، سيد، (1982م)، الموسوعة العلمية والعملية
للبنوك الإسلامية-الاستثمار، ط: بدون، مصر: الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية،
ج6/ ص16. ([47]) محمد، محمد سامي، (1966م)، مبادئ الاستثمار، ط:
بدون، المطبعة السلفية، ص 17. ([48]) صيام، أحمد زكريا، (1997م)، مبادئ الاستثمار، ط1،
عمان: دار المناهج, ص19. ([49]) المومني، غازي فلاح، (2002م)، إدارة المحافظ
الاستثمارية، ط1، عمان: دار المناهج، ص78. ([50]) مطر، محمد، (2004م)، إدارة الاستثمارات، الإطار
النظري والتطبيقات العملية، ط3، عمان: دار وائل، ص52. - مطر
وتيم، محمد وفايز، (2005م)، إدارة المحافظ الاستثمارية، ط1، عمان: دار وائل،
ص32. ([51]) أبو صبحا، سليمان (1996م)، الإدارة المالية، ط1،
منشورات جامعة القدس المفتوحة، ص51.
العماوي، المعوقات الخارجية، ص12. ([53]) عويضة، عدنان عبد الله، (2006م)، نظرية المخاطرة في
الاقتصاد الإسلامي - دراسة تأصيلية تطبيقية، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة
اليرموك - اربد - الأردن، ص 32-33. ([54]) عويضة، نظرية المخاطرة، ص 66. - أبو
زيد، محمد عبد المنعم، (2003م)، المخاطر التي تواجه استثمارات المؤسسات المصرفية
الإسلامية، بحث في كتاب: الوقائع- دور المؤسسات المصرفية الإسلامية في الاستثمار
والتنمية، جامعة الشارقة، الشارقة، ج2/ ص627. -
العماوي، إسماعيل عبد السلام، (2003م)، المعوقات الخارجية للمصارف
الإسلامية-دراسة تطبيقية لآثارها على البنك الإسلامي الأردني، رسالة ماجستير،
غير منشورة، جامعة اليرموك، إربد، الأردن، ص63 وما بعدها. ([56]) انظر: أبو زيد، المخاطر التي تواجه استثمارات
المؤسسات المصرفية الإسلامية، بحث في: كتاب الوقائع-دور المؤسسات المصرفية
الإسلامية، ج2، ص628-629. - عطية،
جمال الدين، (1981م)، الصعوبات التي تواجه البنوك الإسلامية منذ قيامها إلى
الآن، - صديقي،
محمد نجاة الله، (1993م)، مشكلات البنوك الإسلامية في الوقت الحاضر، ضمن ندوة
(38) قضايا معاصرة في النقود والبنوك والمساهمة في الشركات، البنك الإسلامي
للتنمية، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ومجمع الفقه الإسلامي بجدة،
18-22/10/1413هـ، ([57]) أبو زيد، المخاطر التي تواجه استثمارات المؤسسات
المصرفية الإسلامية, بحث في: كتاب الوقائع-دور المؤسسات المصرفية الإسلامية، ج2/
ص628. - أبو زيد،
محمد عبد المنعم، (2000م)، نحو تطوير نظام المضاربة في المصارف الإسلامية، ط1،
القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص215. ([58]) انظر: أبو زيد، المخاطر التي تواجه استثمارات
المؤسسات المصرفية الإسلامية، بحث -
العماوي، المعوقات الخارجية للمصارف الإسلامية، ص12-13. - عبد
الله، محمد نور علي، (1423هـ)، تحليل مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية بين
النظرية والتطبيق، ط: بدون، مكة المكرمة: رابطة العالم الإسلامي، (سلسلة دعوة
الحق، عدد 195)، - محمد،
إسماعيل حسن، (1994م)، الصعوبات التي تواجه البنوك الإسلامية وتصورات لكيفية
مواجهتها، بحث في: مجلة مجمع الفقه الإسلامي - جدة، عدد 8، ج3/ ص707. - مركز
البحوث المالية والمصرفية، (2000م)، التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية،
مجلة الدراسات المصرفية، السنة 8، مجلد 8، عدد 1، ص52. - سمحان،
حسين محمد، (1996م)، معايير التمويل والاستثمار في المصارف الإسلامية، مجلة
الدراسات المصرفية، السنة 4، مجلد 4، عدد 2، ص51. - أبو
زيد، المخاطر التي تواجه استثمارات المؤسسات المصرفية الإسلامية، بحث في: كتاب
الوقائع-دور المؤسسات المصرفية الإسلامية، ج2/ ص629 وما
بعدها.
- أبو
زيد، محمد عبد المنعم، (1996م)، الضمان في الفقه الإسلامي وتطبيقاته في المصارف
الإسلامية، ط1، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص75 وما
بعدها.
= =- محمد،
الصعوبات التي تواجه البنوك الإسلامية، بحث في: مجلة مجمع الفقه الإسلامي -جدة،
عدد 8، ج3/ص 708. ([60]) لجنة من الأساتذة الخبراء الاقتصاديين والشرعيين
والمصرفيين، (1996م)، تقويم الجوانب الإدارية بالبنوك الإسلامية، ط1، القاهرة،
المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ج5/ ص198. ([61]) العماوي، المعوقات الخارجية للمصارف الإسلامية،
ص152. ([62]) عبد الله، تحليل مخاطر الاستثمار، ص45. - أبو
معمر، أثر الرقابة الشرعية واستقلاليتها، ص35 (بحث ضمن مؤتمر مستجدات
الفقهية). - أبو
غدة، المعاملات الشرعية، حلقة ضمن برنامج الشريعة والحياة، قناة الجزيرة منشورة
في موقع: www.aljazeera.net/programs/shareea/articles/2003/5/5-25-1.htm.
استفدت منها بتاريخ: 20/8/2003م. -
السرطاوي، التمويل الإسلامي، ص90. ([64]) انظر: داود، الرقابة الشرعية، ص35. ([65]) من الأمثلة التي قد تقع المخالفات الشرعية فيها بيع
المرابحة، والذي يراجع محاضر هيئة الرقابة في أحد البنوك الإسلامية يجد أن
الهيئة في ذلك البنك قد نبهت على هذه المخالفات وأوصت بضرورة اتباع الخطوات
الشرعية للتصحيح هذه المعاملة، ولكن استمرار التنبيه وتكرره يوحي باستمرار
المخالفات. -
الصاوي، مشكلة الاستثمارات، ص650-651. - عطية،
البنوك الإسلامية، ص73. - داود،
الرقابة الشرعية، ص36-37. -
السرطاوي، التمويل الإسلامي، ص90. - داود،
الرقابة الشرعية، ص35. - مراسلة
خاصة مع أ.د. أحمد الحجي الكردي، بتاريخ 20/9/2003م، منشورة في موقع: http://islamic-fatwa.net/viwetopic.php?TopicID=7997. - فياض،
التطبيقات المصرفية، ص176-187. -
المصري، المصارف الإسلامية، ص4-5. ([69]) لجنة من الأساتذة الخبراء، تقويم عمل هيئات
الرقابة، ص108. ([70]) ندوات ومؤتمرات، المؤتمر الثاني للرقابة الشرعية،
مجلة الاقتصاد الإسلامي، عدد (260، 261)، ص22.
([72]) خرابشة، عبد عبد الحميد، جاء هذا النص ضمن تعليق
الدكتور الخرابشة على بحث الدكتور أوصاف أحمد، الأهمية النسبية لطرق التمويل،
انظره ملحقاً ببحث د. أوصاف، ص 160. ([73]) لجنة من الأساتذة الخبراء الاقتصاديين، تقويم الدور
الاقتصادي للمصارف الإسلامية، ج4/ص 33-34، 39. - دوابه،
أشرف محمد، (2004م)، صناديق الاستثمار في البنوك الإسلامية بين النظرية
والتطبيق، ط1، مصر: دار السلام، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص31 وما بعدها. * انظر: ملحق رقم (6)
بعنوان: توزيع استثمارات بعض المصارف الإسلامية حسب آجالها من: محيسن، عبد
الحليم إبراهيم، (1989م)، تقييم تجربة البنوك الإسلامية-دراسة تحليلية،
رسالة ماجستير، غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن، ص 215-216. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
ا
الحديث أصل في بيع الآجل – قَالَ :₎₎ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي
مِنْ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي أَبْتَاعُ لَهُ مِنْ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ –
يعني : الآن حكيم بن حزام t
يأتيه الرجل يطلب منه سلعة ، وهذه السلعة ليست عند حكيم ، فيأتي حكيم t
، ويبيع السلعة قبل أن يتملكها إلى ذلك الرجل ، ويقول للرجل تأتي مثلًا العصر ، أو
تأتي غدًا لتستلمها ، ثم يذهب حكيم t
ليشتريها من السوق ، ويسلمها لذلك الرجل ، فسأل النبي r
عن ذلك - قَالَ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ₍₍ . نهاه r
أن يبيع ما ليس عنده أي ما ليس في ملكه .
وهذا
الحديث أصل في بيع الإنسان مالا يملك ، ومن الأدلة كذلك حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنهما الذي رواه الخمسة أنه r
قَالَ
₎₎ لَا يَحِلُّ سَلَفٌ
وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ
مَا لَيْسَ عِنْدَك َ₍₍ . إذا هذا هو الشرط الأول ، لكن تأتي
القضية الآن إذا لم تكن السلعة مملوكة للبنك ، وهذا هو الغالب ، أن البنك لا يتملك
السلع ، قد يتملك سلعًا محدودة جدًا ، ومن المعلوم أن الأنظمة المصرفية في عامة
الدول تمنع البنوك من تَمَلُّك السلع ، ولا يتاجر فيها ؛ حتى لا يضرب التجار ، فلا
يدخل في السوق ويبدأ يتاجر في السيارات ، أو يتاجر مثلًا في البضائع من الأطعمة ..
وغير ذلك ؛ لأن البنك عنده ميزة ليست عند غيره من المؤسسات ، وهي : أنَّ أولًا عنده الأموال متكدسة لديه ، فلديه
الودائع ، وعنده ميزه أخرى أيضًا أنه يعلم أسرار التجار ، ويعرف أَنَّ التاجر الفلاني رصيده – مثلًا- ثمانين مليون ،
وأنه – مثلًا- استخرج اعتماد مستندي سيستورد بضاعة بعد شهر من الصين . فهو يعرف
الأسرار ، ويستطيع من خلال معرفته للأسرار أن يستفيد من هذه الأسرار لصالحه فيما
لو دخل في التجارات ، فلذلك الأنظمة كلها تمنع البنوك من تملك السلع أو المتاجرة
فيها، ولكن البلدان الإسلامية لأن التمويل فيها لا يكون تمويلًا نقديًا في المصارف
الإسلامية ، وإنما يكون تمويلًا سلعيًا ، لا بد من بيع السلع حتى يربح فيها البنك
، سمحت أغلب الأنظمة في البلاد الإسلامية للبنوك في أن تتملك السلع لأجل التمويل
فقط ، ما يتملكها لصالحه ، أو يتاجر بها بل لأجل أن يبيعها على العملاء ، أو على
الشركات ، ونحو ذلك لقصد التمويل .
لكن
البنوك عادة ما تتملك سلعًا كثيرة ، وما عندهم مستودعات كبيرة تتملك كل أنواع
السيارات التي من المحتمل أن يطلبها العملاء ، وإنما تتملك أنواع محدودة من
السيارات ، فلذلك في الغالب يأتي العميل إلى البنك فيطلب من البنك فيقول : اشتري
سلعة – تلك السيارة – وأنا سأشتريها منك مرابحة بالأجل .
لاحظ
: البنك الآن عند طلب العميل لها هو لا يملك تلك السلعة . وهذه لها اسم خاص الآن
في البنوك تسمى " بيع المرابحة للآمر بالشراء" ، والتعبير الأدق أن يقال
: " بيع المرابحة للواعد بالشراء " .
فتسمى
مرابحة لأن البنك سيبيع عليه السلعة مرابحة ، فيشتريها مثلًا بثمانين ، ثم يبيعه
بمائة مثلًا ، للواعد أو الآمر بالشراء – العميل – الذي وعد البنك بأنه إذا تملك
البنك تلك السلعة فإنه سيشتريها منه مرابحة ، فالمرابحة الآن المصرفية هذه هي في
الحقيقة فيها شَبَه من وجه دون وجه بالمرابحة التي تحدث عنها فقهاؤنا المتقدمون .
فإن
الفقهاء المتقدمين يقسمون البيوع إلى نوعين :
|
1
- بيع مساومة . |
2
- بيع أمانة . |
بيع
المساومة
: أن يبيع البائع السلعة دون النظر إلى سعرها الأول الذي اشتراها به .
فمثلًا : أنا عندي سلعة سأبيعها ،
سيارة وأريد أن أبيعها ، فأقول : هذه
السيارة قيمتها مائة ألف . ناسبك هذا السعر خذها ، وإلا فدعها ، هذا يسمى بيع
مساومة .
بيع الأمانة : هو البيع الذي
يذكر فيه البائع السعر الذي اشتراها به ، والذي تكلفه لحصوله لتلك السلعة . وهو
على ثلاثة أنواع :
النوع الأول : " بيع المرابحة
"
بأن يبيع السلعة بسعرها الأول ، وربح معلوم كأن أقول هذه السيارة اشتريتها بثمانين
ألف ، وسأبيعها بتسعين ألف ، وهذا يسمى بيع مرابحة ، أو أقول اشتريتها بثمانين ألف
وسأبيعها بربح خمسة بالمائة . هذا أيضًا يسمى بيع مرابحة .
النوع الثاني : " بيع الوضيعة
"
بأن يبيع السلعة بسعرها الأول ، وخسارة معلومة . كأن يقول مثلًا هذه السيارة
اشتريتها بثمانين ألف ، وسأبيعها بخمس وسبعين ألفًا . لأنه ما أحد يبغي هذه
السيارة فسأبيعها بهذا السعر .
النوع الثالث : " بيع
التولية " بأن يبيع السلعة بسعرها الأول . يقول اشتريتها بثمانين
، وسأبيعها ثمانين . وبيع الأمانة يقول عنها أهل العلم : أنها أخطر
من بيع المساومة ؛ لأن البائع لابد أن يكون دقيقًا ، وصادقًا ، وأمينًا في
ذكره للسعر .
ما يجوز أن يقول اشتريت هذه السيارة
بثمانين ، وهو في الحقيقة اشتراها بسبعين . لابد أن يحدد ويُفَصِّل ما هي الأشياء
التي دخلت في حسبته لتكاليف السلعة التي اشتراها , ولذلك كثير من أهل العلم ،
كالإمام أحمد يكره بيع الأمانة ؛ لأنه صعب على الإنسان أن يتحرى الدقة . هل ستحسب
السعر فقط ؟ أم تضم إليه أجرة النقل ، وأجرة العمال الذين يحفظون السلع ، هل تدخل
فيه أجرة الموظفين ، الرسوم ، الضرائب ؟ إلى غير ذلك .
هناك بعض الأشياء لو أردت أن تُفَصِّل
مع العميل ربما المشتري ما يقبل بهذا السعر ، فلذلك كثير من أهل العلم يقولون :
الأَوْلَى أَنْ يَبِيعَ بَيْعَ مُسَاوَمَة .
لا تدخل البيع الأول حتى لا تكون
كاذبًا في بيعك ، وعمومًا بيع المرابحة المصرفية " بيع المرابحة للآمر
بالشراء " البنك يشتري السلعة بسعر
ثم يبيعها على العميل – الوَاعِد – بسعر أعلى .
هي في الحقيقة المرابحة المصرفية كما
قلنا تتألف من مرحلتين :
|
المرحلة الأولى : مرحلة الوعد
. |
المرحلة
الثانية
: مرحلة البيع . |
المرحلة الأولى : أن يأتي العميل إلى
البنك ، ويقول : اشتري تلك السلعة ن وأنا أعدك أن اشتريها منك بربح معلوم على أن
يكون السداد بالآجل . وهذه " مرحلة الوعد " ثم تستمر هذه المرحلة ،
فالبنك سيشتري تلك السلعة ، ويتملكها ثم يأتي إلى العميل ويقول : اشتريت تلك
السلعة بثمانين ، وسأبيعها عليك الآن بأجل بمائة . وهنا بدأ في المرحلة الثانية ،
وهي " مرحلة البيع " .
إذًا المرابحة المصرفية مركبة من
أمرين – مرحلتين – مرحلة الوعد ، ومرحلة البيع .
هل بيع المرابحة للواعد بالشراء
السائد الآن في البنوك الإسلامية .. هل هو عقد مستحدث أم قديم ؟
- نقول : إنه قديم . وقد أشار إليه
عدد من الفقهاء ، ومن أول من أشار إليه فيما أعلم الإمام الشافعي ، وكذلك محمد بن
الحسن ، وابن القيم . ثلاثة من ثلاثة مذاهب الشافعي من الشافعية ، ومحمد بن الحسن
من الأحناف ، وابن القيم من الحنابلة .
قَالَ الشَّافِعِيُّ –رحمه الله -:
₎₎
وَإِذَا
أَرَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ فَقَالَ اشْتَرِ هَذِهِ وَأُرْبِحْك فِيهَا
كَذَا فَاشْتَرَاهَا الرَّجُلُ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَاَلَّذِي قَالَ أُرْبِحْك –
ونحن سميناه هنا الواعد بالشراء ، العميل – فِيهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ
أَحْدَثَ فِيهَا بَيْعًا , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ... وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَا
وَصَفْتُ إنْ كَانَ قَالَ أَبْتَاعُهُ وَأَشْتَرِيهِ مِنْك بِنَقْدٍ أَوْ دَيْنٍ ₍₍ .
يعني : سواءً كان الواعد سيشتريه نقدًا أو
سيشتريه بالأجل . يجوز البيع الأول ، ويكونان بالخيار في البيع الآخر ، فإن حدداه
جاز . قَالَ : وَإِنْ تَبَايَعَا بِهِ عَلَى أَنْ أَلْزَمَا أَنْفُسَهُمَا
الْأَمْرَ الْأَوَّلَ فَهُوَ [مُحَرَّمٌ](1)
مِنْ قِبَلِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ تَبَايَعَاهُ قَبْلَ أَنْ
يَمْلِكَهُ الْبَائِعُ . وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَى مُخَاطَرَةِ أَنَّك إنْ
اشْتَرَيْتَهُ عَلَى كَذَا أُرْبِحْك فِيهِ كَذَا ₍₍ أ.هـ.
الشاهد الآن: أن هذه المعاملة ليست مستحدثة
وإنما أشار إليها الفقهاء المتقدمون.
الحكم الشرعي لهذه المعاملة :
ما حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء؟
- الحقيقة بيع المرابحة للآمر
بالشراء هي تقريبًا عصب عمل البنوك الإسلامية الآن، فما الحكم الشرعي لها، ما الحكم
في أن يأتي الواعد، ويطلب من البنك أن يشتري سلعة على أن يشتريها منه الواعد بثمن أعلى
مؤجل، وهذا الوعد الذي بينهما غير ملزم، بمعنى أن للعميل الخيار في التراجع، كما أن
للبنك الخيار في عدم تنفيذ ما اتفقا عليه، ما حكم هذه المعاملة؟
اختلف العلماء المعاصرون فيها
على قولين :
القول الأول: ذهب فقهاء المالكية ومن المتأخرين
الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - ذهبوا إلى
تحريم هذه المعاملة بيع المرابحة للآمر بالشراء، حتى وإن كان الوعد الذي بين العميل
والبنك غير ملزم .
قالوا: إن هذه المعاملة محرمة، واستدلوا
على ذلك بأن هذه المعاملة ما هي إلا حيلة على الربا، قالوا: ما هي إلا حيلة على الربا،
فالبنك لم يشترِ السلعة إلا لأجل أن يبيعها على العميل، فهو يشتريها بثمن ثم يبيعها
بثمن أعلى فيكون قد أقرض العميل مبلغًا من
المال، وطالبه بسداد مبلغ أكثر، والسلعة إنما أُوتي بها ماذا؟ حيلة، وإنما الغرض من
ذلك أن يقرضه ثمانين ألف على أن يردها ماذا؟
مائة ألف، فقالوا: هذه حيلة ربوية، ولهذا ذكر هذه المسألة أو هذه الصورة فقهاء المالكية
ذكروها من صور بيع العينة، فجعلوها من العينة.
والقول الثاني في المسألة: وهو ما ذهب إليه الجمهور الأحناف
والشافعية والحنابلة، وقد أشرنا إلى من قال منهم بذلك كـ " محمد بن الحسن ، والشافعي
، وابن القيم " وذهب عامة العلماء المعاصرين كذلك إلى جواز بيع المرابحة للآمر
بالشراء من حيث الأصل، إلى أن هذا العقد جائز، وبهذا صدر قرار عدد من المجامع الفقهية
كمجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي التابع
للمنظمة، وكل الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية على هذا القول، أن بيع المرابحة
للآمر بالشراء من حيث الأصل جائز، أنه جائز، واستدلوا على ذلك بأن الأصل في المعاملات
- أول قاعدة أخذناها الأصل في البيوع والمعاملات هو الصحة والجواز- ولا دليل على المنع
.
فقالوا: تبقى هذه المعاملة على الأصل
لقول الله تعالى: ]وَأَحَلَّ اللَّهُ
الْبَيْعَ [[البقرة: 275] وهذا نوع من البيع لا يترتب عليه أي محظور شرعي،
قالوا: وأمتا ما ذكره أصحاب القول الأول الذين يقولون إن هذا حيلة .
قالوا: إن هذا ليس بحيلة وغير
مُسَلَّم ذلك ؛ لأن البنك يتملك السلعة حقيقة، وتنفي حيازته وفي قبضته، فهنا العقد
حقيقي وليس سوريًا، وليس حيلة، ولهذا لو تلفت السلعة قبل أن يبعها البنك على
العميل فإنها تتلف على البنك؛ فهو قد تملكها حقيقة، وكما أن البنك له أن ينتفع بالسلعة
بسائر أوجه الانتفاع فيستغلها أو يستثمرها إن كانت تُستغل أو تُستثمر له كذلك أن
يبعها، وكونه اشتراها لأجل أن يبعها هذا لا يجعل العقد سوريًا ولا محرمًا، والدليل
على ذلك أن شراء سلعة لأجل التمويل لأجل التوسط فقط أنه لا يجعل العقد محرمًا
دليله ما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري وأبو هريرة رضي الله عنهما أن
النبي e استعمل رجلًا
على خيبر فجاءه بتمر جنيب –تمر جيد- فقال له عليه الصلاة والسلام: فقال له عليه الصلاة والسلام: ₎₎ أَكُلُّ تَمْرِ
خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ
الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ₍₍ فقال r : ₎₎ ذَلِكَ أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا ₍₍.
ما نوع الربا الذي وقع فيه الصحابي؟ ربا ماذا؟
الآن أبدل تمر صاع تمر جيد بصاعين تمر رديء، هذا
ربا ماذا؟ الفضل، ربا الفضل، هل هو من أنواع ربا الديون ولَّا ربا البيوع؟ من
أنواع ربا البيوع، فقال له النبي e : ₎₎ أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا ₍₍ ثم أرشده النبي e فقال:
₎₎ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ – يعني : اشتر- بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا ₍₍ يعني
التمر الجيد الذي عندك بعه واحصل على دراهم ثم بهذه الدراهم اشتر ماذا؟ التمر
الرديء الذي عندك بعه واحصل على الدراهم ثم اشتر به تمرًا جنيبًا يعني تمرًا جيدًا،
الآن هذا الصحابي عندما يحصل على الدراهم، هل هو يريد الدراهم لذاتها؟ هو ما قصد
الدراهم، وإنما أتى بالدراهم للتوسط في المعاملة، حتى يجعلها وسيطة لإباحة
المعاملة، فيأخذ الدراهم ثم يشتري بتلك الدراهم ماذا؟ تمرًا، كذلك البنك هو بدلًا
من أن يقرض العميل ثمانين ألف ويأخذ مائة ألف ماذا يعمل؟ يحول الثمانين ألف مثل ما
حوَّل الصحابي التمر إلى دراهم البنك يحول الثمانين ألف إلى ماذا؟ سيارة إلى سلعة،
ثم يبيع السلعة بدراهم بنقود، كما أرشد النبي e ذلك
الصحابي، فتوسيط سلعة في العقد لا يجعل العقد محرمًا، وهذا يدل بشرط أن يتملك البنك
السلعة تملكًا حقيقيًا وأن تدخل في ضمانه، وأما قولهم: إن هذا من العينة فهذا غير
مُسَلَّم أيضًا لأنه في العينة السلعة ترجع إلى البائع ماذا؟ الأول، العينة السلعة
ترجع إلى البائع الأول، فيبيع سلعة بالأجل على شخص ثم الشخص المشتري نفسه يعيد تلك
السلعة إلى البائع فيكون بينهما تواطأ على أن ترجع إلى البائع الأول، لكن هنا في
بيع المرابحة للآمر بالشراء من شروط صحتها ألا ترجع السلعة إلى من؟ إلى البنك،
العميل لابد أن يحتفظ بالسلعة ولا ترجع إلى البنك، وكذلك لا ترجع إلى الشخص الأول
الذي باعها على البنك لئلا يكون من العينة.
إذن: نقول إن بيع المرابحة للآمر بالشراء من حيث الأصل
جائز إذا كان الوعد الذي بين البنك والعميل غير ملزم، لكن تأتي المسألة الأهم
البنوك الإسلامية الآن لم تكتف عند اكتشاف المرابحة للآمر بالشراء بل تعدته إلى
أمر آخر، يعني كله حقيقة من الأشياء التي يؤسف لها في البنوك الإسلامية أنه أحيانًا
تكون بعض الخطوات تستجر خطوات أخرى، فستلاحظون عندما نتكلم إن شاء الله عن
المرابحة للآمر بالشراء ونستوفي صورها ثم ندخل في التورق أن البنوك الإسلامية بدأت
تأخذ بالمخارج أو بالتسهيلات رويدًا رويدًا يعني في قضيتنا هذه العقود وستتضح
الصورة بعد أن ننتهي من التورق، فالشاهد الآن قلنا إن بيع المرابحة للآمر بالشراء
بالصورة التي لا يكون فيها إلزام للعميل ولا للبنك جائزة، لكن الآن تأتي المسألة الأخرى:
هل يجوز أن يكون الوعد السابق الذي بينهما أن يكون ملزمًا؟ هب يجوز للبنك أن يلزم العميل
بتنفيذ وعده؟
هذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين وهذه المسألة
نقول: هل يجوز الإلزام بإتمام الوعد أم لا؟
هنا ثلاثة أقوال في المسألة نشير إليها بشكل موجز:
بعض الهيئات الشرعية في البنوك، وبعض العلماء
المعاصرين قالوا: بجواز الإلزام بالوعد، فقالوا: يجوز للبنك أن يلزم العميل
بالوفاء بوعده، واستندوا إلى ذلك على عدد من الحجج لعل من أبرزها أولًا:
قالوا: إن هذا –الإلزام بالوعد- يتوافق مع القول
بلزوم الوعد في الشريعة، وهنا مسألة: الوعد شرعًا هل يجب الوفاء به أم لا؟ من وعد
أخاه وعدًا أو قال شخص لآخر: أنا سأعطيك مثلًا ألف ريال، هل يلزمه الوفاء بوعده؟
يجب أو لا يجب؟
هل يجب الوفاء بالوعد أو لا؟ هل يجب الإلزام به
يعني الإلزام بالوفاء بالوعد أم لا بمعنى أن الموعود الآن هل له أن يذهب إلى
المحكمة ويطالب الواعد بأن يفي بوعده، هل يجب الوفاء به ديانةً وقضاءًً، أم يجب
الوفاء به ديانةً دون قضاءً، أم لا يجب الوفاء به لا ديانةً ولا قضاءً؟
هذا محل خلاف لدى الفقهاء المتقدمين، في المسألة
أربع أقوال في مسألة الوفاء بالوعد، هذه مسألة جانبية يعني فقط للفائدة، هل يجوز الإلزام
بالوعد أم لا؟
القول الأول: أنه يجب الوفاء بالوعد وأن للموعود
أن يلزم الواعد بالوفاء بوعده، وممن ذهب إلى هذا القول: عمر بن عبد العزيز، وابن
شبرمة، والحسن البصري، وابْنُ الشَّاطَّ المالكية، وشيخ الإسلام ابن تيمية من
الحنابلة، وهو ظاهر صنيع البخاري في صحيحه، واستدل أصحاب هذا القول بعموم النصوص
التي تحض وتلزم بالوفاء بالوعد كقول الله تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا
تَفْعَلُونَ%كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا
لا تَفْعَلُونَ[ [الصف2،
3].
وكثناء الله تعالى على أنبيائه الذين يوفون بوعدهم
كقوله سبحانه: ] وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ [النجم:37]
وقوله سبحانه عن إسماعيل: ]وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ
صَادِقَ الْوَعْدِ [ [مريم : 54] أيضًا استدلوا بعدد من النصوص في
السنة كما جاء في الحديث الذي في الصحيحين عن أبي هريرة ₎₎ قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ
ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ₍₍ . وأيضًا جاء في السنن وإن كان الحديث فيه ضعف،
ضعفه عدد من المحققين من أهل العلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي e قال: ₎₎ لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدَةً
فَتُخْلِفَهُ ₍₍ وأيضًا جاء عن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ ₎₎ دَعَتْنِي
أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي
بَيْتِنَا فَقَالَتْ هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ قَالَتْ أُعْطِيهِ
تَمْرًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا
إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ ₍₍ . والحديث
وإِنْ كان في إسناده ضعف إلا أنه قابل للاحتجاج، لكن عمومًا هذه النصوص أخذوا بها
في الإلزام بالوعد؛ لأنهم قالوا: من وعد أخاه فيلزمه أن يفي بوعده.
القول الثاني في المسألة: وهو قول جماهير أهل
العلم من الأحناف والشافعية والحنابلة قالوا:
إن الوفاء بالوعد مستحب وليس بواجب، ولا يلزم به
قضاءً، وهذا ما عليه الجماهير، واستدلوا على ذلك قالوا: لأن الوعد في أصله تبرع
وعقود التبرعات أصلًا لا تلزم إلا بالقبض، فكذلك الوعد لا يلزم إلا بالقبض، فلا
يصح الإلزام به قضاءً.
والقول الثالث في المسألة: وهو تفصيل للمالكية:
قالوا: إن الموعود إذا دخل بسبب الوعد في شيء يعني
في ورطة مثلًا، فهنا يجب على الواعد أن يفي بوعده، ويلزم به قضاءً كما لو قال له
مثلًا: اهدم دارك وسأعطيك مالًا تبني بع بيتك، فجاء الموعود وهدم الدار، ثم قال
الواعد: أنا بدا لي أمر آخر في الحقيقة كنت سأعطيك لكن وجدت ما هو أحوج منك، أو
أني مثلًا صرفت الأمر عنك، فهم قالوا في مثل هذه الحال: يجب الوفاء بالوعد ويلزم
به قضاءً، ومثله لو قال مثلًا: اِنْكِح امرأة وأنا أتحمل المهر، فجاء وعقد على
امرأة واتصل به قال: أرسل الحساب كذا وكذا في شركة الراجحي، حول المبلغ المهر،
قال: لا، أنا الحقيقة كنت وعدتك لكن الوعد على رأي الجمهور لا يلزم الوفاء به،
فالمالكية قالوا: لا، إذا دخل الموعود بسبب الوعد في ورطة أو في شيء فيلزم الوفاء
به، أما إذا لم يدخل به في شيء فلا يلزم الوفاء به.
والقول الرابع في المسألة: هو قول لبعض الشافعية
وقول الشنقيطي صاحب أضواء البيان رحمه الله تعالى قالوا:
الوعد يجب الوفاء به ديانةً لا قضاءً، يعني يجب
على الواعد أن يفي بوعده ديانة بينه وبين الله تعالى، لكن لا يلزم به قضاءً،
لماذا؟ قالوا: أما وجوبه ديانة فللأدلة الواردة في وجوب الوفاء بالوعد، وأما عدم الإلزام
به قضاءً فلأن الوعد أصلًا من التبرع، فيه تبرع، وعقود التبرعات لا تلزم من حيث الأصل،
فإذا كانت عقود التبرعات لا تلزم فكيف نلزمه بالوعد، ولعل هذا هو الأقرب والله
أعلم، أن الوعد يجب الوفاء به ديانةً لا قضاءً.
نرجع إلى المسألة التي عندنا الآن: الذين قالوا
إنه يجب الوفاء يجب على العميل أن يفي بوعده قالوا، بنوا على ذلك قالوا: نحن نأخذ
بقول من يقول، قول من؟
القول الأول: الذين يقولون: إنه يجب الوفاء بالوعد
أو الإلزام به ديانةً وقضاءً، قالوا: نحن نأخذ بقول ابن شبرمة، وقول الحسن البصري،
وقول عمر بن عبد العزيز، وقول شيخ الإسلام ابن تيمية، وقول ابن الشَّاطَّ ، وغيرهم
فنطبق قولهم هذا على عقد المرابحة للآمر بالشراء، ونقول للعميل: بما أنك وعدت
البنك فيلزمك الوفاء بالوعد، قالوا: وأيضًا يتأيد قولنا هذا بما ذهب إليه المالكية
في تفصيلهم؛ لما قالوا: إن الموعود إذا دخل في سبب فإنه يلزم الواعد أن يفي بوعده،
يقولون: البنك الآن قد اشترى سلعة لصالح العميل، فدخل في شيء بسبب الوعد هنا،
فقالوا: على كلا الأمرين على قول المالكية وعلى قول الجمهور هذه أقوال تؤيدنا فيما
ذهبنا إليه من جواز الإلزام بالوعد.
بناءً على هذا قالوا: إن للبنك أن يلزم العميل
بالوفاء بوعده.
نرد عليهم في ذلك فنقول: إن الفقهاء الذين تحدثوا
عن مسألة الإلزام بالوعد وقالوا بوجوب به إنما تحدثوا عنه في عقود ماذا؟ التبرعات،
وليس في عقود المعاوضات أما هنا بيع المرابحة للآمر بالشراء فهو عقد معاوضة يترتب
على الإلزام بالوعد محظور شرعي سنبينه فيما بعد وعلى ذلك فلا يصح الاستدلال بقول
من يرى الإلزام بالوعد في هذه المسألة لأن الفقهاء الذين تحدَّثوا عن الإلزام
بالوعد إنما يتحدثون على الإلزام بالوعد الذي هو نوع من الإرفاق والتبرع، أما
الوعد الذي يكون في عقد معاوضة فلم يؤثر عن أحد منهم أنه قال بجواز الإلزام به،
وعلى هذا فالقول الثاني في المسألة في مسألة الإلزام بالوعد في المرابحة للآمر
بالشراء هو ما ذهب إليه عدد من الهيئات الشرعية وبعض الفقهاء المعاصرين، فقالوا:
بأن الإلزام بالوعد لا يجوز، لا يجوز للبنك ولا للعميل أن يلزم أحدهما الآخر
بالوعد السابق، واستندوا على ذلك في عدد من الأدلة منها أولًا:
أنه إذا كان الوعد السابق ملزمًا فهذا يجعل الوعد
في منزلة ماذا؟ كأنه عقد، كأن البنك باع السلعة قبل أن يتملكها؛ لأن الوعد كما
بينا الوعد يكون قبل تملك البنك للسلعة، فإذا اعتبرنا الوعد ملزمًا فهو بمنزلة
العقد، كأنه باعه السلعة قبل أن يتملكها، فهو باع ما لا يملك.
فيه محظور آخر: أن العميل إذا عدل عن شراء السلعة، وألزمه البنك بشرائها فإن العميل
سيدخل في العقد برضا أو بغير رضا؟ بغير رضا ومن الشروط المتفق عليها في العقود هو
أول شرط من شروط صحة العقد الشروط الستة هو:
الرضا، فهنا اختل شرط من أساس شروط العقد.
أيضًا قالوا: إن هذا الآن الشارع قد أثبت للعاقدين
خيار المجلس، والآن إذا أراد البنك أن يبيع هذه السلعة للعميل فللعميل خيار
المجلس؛ من حقه أن يفسخ تلك السلعة فبأي حق يفسد أو يبطل البنك هذا الخيار.
وهناك قول ثالث في المسألة في مسألة الإلزام
بالوعد: وهو ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي وبعض الفقهاء المعاصرين أن الإلزام
بالوعد يجوز إذا كان من طرف واحد، أما إذا كان من الطرفين كلاهما مواعدة بين
الطرفين فإنها لا تحسب، لكنَّ هذه التفرقة في الحقيقة لا دليل عليها، وإنما هم
استندوا إلى قول عند المالكية في التفرقة ما بين العِدَة والمواعدة.
الذي يترجح من هذه الأقوال الثلاثة أنه لا يصح الإلزام بالوعد، لا يجوز لا للبنك ولا
للعميل أن يلزم أحدهما الآخر بالوفاء بالوعد السابق الذي كان بينهما، وعلى ذلك فلا
يجوز للبنك أن يأخذ من العميل عربون في البداية، أحيانًا بعض البنوك الإسلامية كما
تعرفون يعني هذه المسألة ذكرنا فيها الأقوال الثلاثة لماذا؟ حتى تعرفوا واقع
البنوك الإسلامية، فالبنوك الإسلامية حتى في السعودية عندنا بعض البنوك تأخذ
بالقول الأول فترى الإلزام بالوعد، وينصون
في الوعد أنه إذا نكل العميل عن وعده فمن حق البنك أن يفرض عليه غرامة أو يفرض
عليه شرطًا جزائيًا، أو أن يلزمه بذلك الوعد، أخذوا بالقول الأول الذي قال بجواز الإلزام
بالوعد، من البنوك الإسلامية من يقول يلتزم البنك فقط، ولا يُلزم العميل، أو يقول
يلتزم العميل فقط ولا يُلزم البنك، فهم جوَّزوا قالوا: يجوز الإلزام من طرف واحد
دون الطرفين، وقلة مع الأسف من البنوك الإسلامية من يقول: إن الوعد السابق ليس
بملزم، وعلى ذلك نقول: على الصحيح أنه لا يجوز للبنك أن يلزم العميل ، ولا أن يفرض
عليه شرطًا جزائيًا ولا يأخذ عليه عربونًا ابتداءً، فبعض البنوك عند تسجيل الوعد
يقول: تدفع عربون مقدم ألف ريال حتى نتأكد إذا لم تفِ بوعدك فإننا نأخذ هذا
العربون، هذا لا يصح، لا الشرط الجزائي ولا الغرامة ولا العربون لأنه يجعل الوعد
ملزمًا، والصحيح أن الوعد ليس بملزم ولا يجوز أن يلزم به حتى لا يدخل في المحظور
الشرعي.
إذًا: هذا ما يتعلق بالشرط الأول من شروط بيع
التقسيط، ما هو الشرط الأول؟ استطردنا فيه هو أن يكون البائع مالكًا للسلعة،
وقلنا: أن الغالب في البنوك الإسلامية أن البنك لا يملك السلعة وإنما يأتي
العميل ويطلب منه أن يشتري تلك السلعة فهنا تسمى المعاملة هنا بيع المرابحة للواعد
بالشراء، ما حكم بيع المرابحة بالوعد بالشراء؟
من حيث الأصل جائزة، لكن لا يجوز أن يكون الوعد
الابتدائي هذا أن يكون ملزمًا على الصحيح من أقوال العلماء.
ننتقل
إلى الشرط الثاني من شروط بيع التقسيط: أن يكون البائع قابضًا للسلعة، والقبض أمر
زائد عن التملك، فلابد أن يتملك السلعة يتملك البنك السلعة ويقبضها قبل أن يبيعها
على العميل، فهنا أمر زائد وهو القبض، ودليل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لحكيم
بن حزام ₎₎ يَا ابْنَ أَخْي فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا –يعني اشتريت شيئًا- فلا
تبعه حتى تقبضه ₍₍ وجاء
أيضًا من حديث ابن عمر في السنن - في سنن أبي داود- قال: ₎₎ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسِي
لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ
عَلَى يَدِه–يعني حتى تتم الصفقة-ِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي -أمسكه
منها حتى لا يتم الصفقة-
فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَيْثُ
ابْتَعْتَهُ–يعني في المكان الذي بيعت فيه -
حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى
رَحْلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ
تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى
رِحَالِهِمْ ₍₍
إذًا لابد من القبض، ولهذا يقول أهل العلم، لاحظ
القبض يعني القبض ليس مرادفًا للتملك وإنما هو زائد عن مجرد التملك.
يقول أهل العلم: إن الفائدة من القبض فائدة القبض
في أمرين في البيع:
الأمر الأول: أنه بالقبض ينتقل الضمان من البائع
إلى المشتري فلو اشتريت سلعة سيارة، وإلى الآن لم تقبضها تملكتها الآن لكنك لم
تقبضها، تم الإيجاب والقبول ولم تقبضها، ثم أصاب هذه السيارة تلف برد من السماء مثلًا
فتلفت من الذي يضمنها؟ البائع مع أنها مملوكة للمشتري، لكن لو أن المشتري قد قبضها
سُجلت باسمه مثلًا الاستمارة، أو بورقة تثبت تملكه لها، ثم تلفت فنقول: الضمان في
هذه الحال على المشتري.
إذًا: دائمًا الفائدة الأولى للقبض هي الضمان،
استثنى أهل العلم حالة واحدة وهي ما إذا مكَّن البائع المشتري من القبض فلم يقبض،
ففي هذه الحال ينتقل الضمان بمجرد التمكين من القبض.
الفائدة الثانية للقبض: أنه بالقبض يجوز للمشتري
أن يتصرف بالمبيع ببيع واحد، أما قبل أن يقبض فلا يجوز، فلو اشترى سلعة فلا يجوز
أن يبيعها قبل أن يقبضها، قال أهل العلم: لعل الحكمة من ذلك أن البائع لم تنقطع
عُلَقُهُ بالسلعة، لم تنقطع علاقته بها، فلربما لو باع المشتري السلعة وربح فيها
وهي في مكانها لربما ذلك يؤدي إلى النزاع والاختلاف وربما يحاول البائع أن يبطل
البيعة الأولى حتى يكون ربح البيعة الثانية له، فمن هنا الشريعة تمنع وتسد كل
ذريعة تؤدي إلى النزاع والاختلاف، فمن ذلك منع التصرف في المبيع قبل قبضه، ولربما
سمعتم يعني مثلًا الذين باعوا الأسهم قبل أن تنزل في محافظهم، بعض الناس يبيع
السهم وهو إلى الآن لم يسجل باسمه، فيبيعه على شخص آخر قبل أن تنزل في سوق التداول
في الأسهم، فهو باعه مثلًا كما حصل في البلاد، جاءتنا ما أقول عشرات الأسئلة ولا مئات
الأسئلة يمكن آلاف الأسئلة من الاختلاف الذي حصل بين الناس في هذا الأمر، يبعه مثلًا
وهو لم يدخل في محفظته، باعه مثلًا بمائة ريال فلما بدأ التداول أصبحت قيمة السهم
تبين أن قيمة السهم كم؟ حوالي سبعمائة أو ثمانمائة ريال فهذا الشخص البائع لما رأى
أن السعر مرتفع بهذه الدرجة قال للمشتري البيعة الأولى أنسى ، أعطيك اللي أعطتني
إياه ، ترجعه في حسابك ، ما أبيع، ببيع
الأسهم لي، فلذلك منع الشارع من التصرف في المبيع قبل قبضه في الحقيقة له حكمه
الضابطة،فلذلك نقول: في بيع التقسيط لابد أن يتملك البنك السلعة قبل أن يبيعها،
لكن هنا ننظر إلى القبض، القبض يختلف باختلاف السلع، ولذلك أهل العلم قالوا: إن
المرجع في تحديد القبض إلى ماذا؟ العرف، وهو يختلف باختلاف السلع، فقبض الأسهم كيف
يتم قبض الأسهم؟ الآن البنوك تجري عملية المرابحة للآمر بالشراء وعمليات التقسيط
بماذا؟ بالأسهم كما في برنامج (وطني) للتورق في الأسهم عند الراجحي؛ يعني يأتي
العميل يقول للبنك اشتروا لي الأسهم الفلانية فيشتريها البنك نقدًا ثم يبيعها على
العميل ماذا؟ بالأجل يبيعها على العميل بالأجل، فالآن كيف يتحقق قبض البنك للأسهم
قبل أن يبيعها؟ نقول: لا يتحقق قبض البنك للأسهم إلا بدخولها في محفظته أن تدخل في
محفظته، وكذلك العميل إذا أراد أن يبيعها لا يصح أن يبيعها حتى يقبضها، وقبضها
يكون بدخولها في المحفظة أن تدخل في محفظته.
قبض ما يُكال ويوزن:
كالحديد والأرز ونحو ذلك بكيله أو بوزنه مع
تعيينه.
قبض البضائع البحرية:
أحيانًا يكون في بضاعة بحرية على السفينة على ظهر
السفينة البنك يشتريها لصالح العميل، يشتريها البنك ثم يبيعها على العميل مرابحة،
كيف يتحقق قبض البنك لتلك البضائع البحرية؟ هل لابد أن يدخلها في مستودعاته في
الميناء؟
نقول: لا؛ يكون قبضها بقبض بوليصة الشحن أو الأوراق
الثبوتية لتلك البضائع المشحونة.
قبض المعادن الدولية التي تباع في بورصة المعادن
الدولية:
يكون بِتَسَلُّم شهادة الحيازة .
قبض السيارات:
إذا كانت المرابحة أو بيع التقسيط للسيارات؛
العميل قال للبنك اشتروا تلك السيارة وأنا سأشتريها منكم بالتقسيط، كيف يتحقق قبض
البنك لتلك السيارة؟
نقول قبض السيارات يكون بواحد من أمور ثلاثة، يكفي
واحد من أمور ثلاثة:
الأمر الأول: أن ينقلها من مستودعات البائع، فلو
أخذها البنك من مستودعات البائع فقد قبضها.
الأمر الثاني الذي يتحقق به القبض:
أن يتسلم البنك البطاقة الجمركية الأصلية وليست
الصورة، لابد أن تكون الأصلية، أن تكون في حيازة البنك، فإذا كانت في حيازته فله
أن يبيع السيارة ولو لم ينقلها من مستودعات البائع.
الأمر الثالث: تسجيل ورقة رسمية كالاستمارة أو
ورقة المبايعة تكون بتملك البنك للسيارة، لو سجلت ورقة رسمية تثبت أن البنك قد تملك
هذه السيارة فهذا يكفي في تحقق القبض، هذا ما يتعلق بالشرط الثاني من شروط بيع
بالتقسيط.
الشرط الثالث من شروط بيع التقسيط: ألا يزيد الدين
بعد ثبوته في ذمة المشتري، فإذا باعه السلعة بمائة مؤجلة مثلًا في ثلاث سنوات لا
يجوز أن يزيد الدين عن كم؟ عن مائة، لكن يجوز أن ينصف يجوز أن يخصم من الدين، لكن
لا تجوز الزيادة لأن الزيادة في الدين بعد ثبوته من الربا الجلي ربا الديون
الزيادة في الدين المؤجل وهي من مسائل زدني أنظرك.
لعلنا نقف عند هذه المسألة ونستكمل الحديث إن شاء
الله عن بقية الخدمات الائتمانية في الدروس القادمة بمشيئة الله تعالى ونجيب عن ما
يتيسر من الأسئلة.
عارض الأسئلة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
والصلاة والسلام على رسول الله e أما
بعد ..
غفر الله لشيخنا ولوالديه ولجميع المسلمين.
فضيلة الشيخ هذا سائل يقول: هل يدخل في الإلزام
بالوعد شركات النقل مثل تذاكر السفر الجوية إذا لم يستطع المسافر أن يسافر أو ألغى
سفره حيث تؤخذ منه نسبة مئوية على هذه التذكرة، هل هذا جائز أم حرام؟
الشيخ:
هذا جائز؛ لأن شركة الطيران عندما تلزم العميل مثلًا
أو تأخذ رسومًا فهي عندما تصدر هذه التذكرة هي تمتلك المنفعة، وكذلك وكالة السفر
عندما تصدر هذه التذكرة هي قد استأجرت أو وكيلة عن شركة الطيران في إصدار تلك
التذكرة، البنك إنما منعناه من الإلزام لأنه لم يمتلك السلعة إلى الآن بينما شركة
الطيران ووكالات السفر التي هي وكيلة عن شركة الطيران لها أن تلزم المسافرين وتأخذ
عليهم مثلًا تضع عليهم شروطًا جزائية أو غرامات عند عدم سفرهم، هذا لا محظور فيه
ولا يعد من بيع ما لا يملك.
عارض
الأسئلة:
أحسن الله إليك يا شيخ، فضيلة الشيخ هذا سائل
يقول: ألا يكون من أدلة القائلين بالإلزام بالوعد هو وجود الضرر على البنك حيث قال
النبي e ₎₎ لا ضَرَرٌ وَلَا ضِرَارٌ ₍₍ ؟
الشيخ:
أحسنت هذا من الحجج التي قائلها القائلون بالإلزام
بالوعد قالوا: إن هنا إن الإلزام بالوعد فيه دفع للضرر على الطرفين على البنك وعلى
العميل، فالبنك قد يشتري السلعة التي تكون نادرة، ولا يحتاجها إلا المتخصصون كما
لو كان مثلًا معدات طبية ثم يعدل العميل عن شرائها فيتضرر البنك بذلك، وكذلك
العميل قد يعني يتضرر بعدم وفاء البنك بوعده فقالوا: لما لا يكون هذا، قالوا: إن الإلزام
بالوعد في هذه الحال يحقق مصلحة شرعية وهي دفع الضرر الحاصل على الطرفي، فنقول
جوابًا على هذه الشبهة: إن وجود الضرر أو وجود المخاطرة هذا هو الأصل في التجارة
والفرق هذا هو الفرق ما بين التجارة المشروعة والربا المحرم، فإنه في التجارة
المشروعة التاجر يتعرض للمخاطرة بخلاف الربا أو القرض المحرم فإن المقرض يضمن أن
يسترد رأس ماله ولا يتعرض لأي مخاطرة هذا أمر.
الأمر الثاني: نقول: لو فُرض أن هاهنا ضررًا
فنقول: إن الإلزام بالوعد لم يتعين السبيل الوحيد لدفع ذلك الضرر، فهناك بدائل
أخرى الدفع الضرر، ومن أهم تلك الوسائل ما أشار إليه ابن القيم رحمه الله: من أن
البائع له أن يشتري السلعة ويشترط الخيار، يشتري السلعة ويشترط الخيار، فالبنك مثلًا
يشتري السلعة ويشترط على البائع الأول أن له الخيار مثلًا خمسة أيام، فإذا نكل
العميل عن الشراء فإن البنك يعيد تلك السلعة إلى البائع الأول، وهذا المأخذ ذكره
ابن القيم وذكره محمد بن حسن أيضًا، وهنا نقول: لم يتعين الإلزام بالوعد سبيلًا أو
طريقًا وحيدًا لدفع الضرر، فهناك بدائل أخرى مشروعة ولا يترتب عليها أي محظور
شرعي.
عارض
الأسئلة:
أحسن الله إليك يا شيخ، فضيلة الشيخ هذا سائل
يقول: ما هي أهم الفوارق بين البنوك التقليدية وبين البنوك الإسلامية؟
الشيخ:
أهم فارق أن البنوك الربوية التمويل فيها يكون
بالإقراض التمويل النقدي؛ يدفع نقد ويستردها نقدًا دائمًا هذا شغل البنوك الربوية
قائم على نظام الفائدة، ولذلك هم باليوم الواحد يحرصون على إقراض النقود، ولذلك
مثلما قلت لكم البنك عادة يجمع الأموال في إدارة الخزينة عنده من الفروع، الفروع
دائمًا في ساعة معينة ترسل الفروع جميع الأموال الفائضة عندها وتتجمع عند البنك ثم
يقرض هذه النقود أو يدخلها في صفقات قرضية في السوق الدولية ويأخذ في اليوم الواحد
فوائد، ولذلك لا يتأخر ولا يومًا واحدًا في إقراض تلك النقود، فهو قائم على نظام
الفائدة على التمويل النقدي، بينما البنوك الإسلامية قائمة على التمويل السلعي عن
طريق بيع التقسيط، عن طريق التأجير المنتهي بالتمليك، عن طريق عقود الاستصناع فهي
تشتري سلع ثم تبيعها، مرابحة.
عارض
الأسئلة:
أحسن الله إليك يا شيخنا هذا سؤال عبر الشبكة سائل
من المغرب يقول: بعض الشركات عندنا تعلن أنها تبيع السيارات بالتقسيط دون زيادة في
الثمن مثلًا السيارة
الشيخ:
دون زيادة؟
عارض
الأسئلة:
دون زيادة في الثمن، مثلًا السيارة تباع بعشرة
ملايين وبالتقسيط تكون بنفس هذا السعر، وعند العقد فإن المشتري يبرم العقد مع وسيط
أي مؤسسة مالية تكون وسيطة بين البائع والمشتري؟
الشيخ:
هذه المعاملة لا تجوز؛ لأنه إذا كانت المعاملة
ثلاثية ودخل فيها البنك كوسيط فهنا لا يجوز؛ لابد أن تنتقل السلعة إلى ملكية البنك
ثم يبيعها البنك على العميل، لكن الواقع في مثل هذه المعاملات هم يقولون هي بدون
فوائد بدون زيادة لكن في الحقيقة فيها خصم وليس فيها زيادة، فيقولون: إذا اشتريت
بالنقد هي بمليون ولكن هنا سيكون للمشتري ما يعرف بالاسترجاع أو ما يسمونه (Redial) إعادة،
يُعاد له جزء من المال، أما إذا اشترى بالأجل فلا يستحق هذه الإعادة، فهو في
الحقيقة هناك زيادة لكنها زيادة مستورة، وعلى هذا فهذه المعاملة لا تجوز لأن البنك
لم يتملك تلك السلعة ودوره كان تمويلًا نقديًا.
عارض
الأسئلة:
أحسن الله إليك يا شيخنا، هذا
سائل يقول: هل تدفع النقود التي تصرف إلى بلد آخر عن طريق الحوالة المصرفية بفعل
البلد المُحَوَّل أو المحول إليه؟
الشيخ:
يكون سعر الصرف بأي سعر يتفقان عليه، والبنوك عادة
تستخدم سعر الصرف في البلد المحول إليه، لكن المسألة هنا لا يترتب عليها محظور
شرعي، فبأي سعر تم سعر الصرف فهو جائز لأن مبادلة عملة بعملة أخرى لا يشترط فيها
إلا التقابض لا يشترط التماثل.
عارض
الأسئلة:
أحسن الله إليك هذا سائل يقول: ما الفرق بين
الفوائد والهدايا والخدمات من حيث الحكم مع أنها كلها تكون قرضًا جر نفعًا؟
الشيخ:
الفوائد مشروطة في العقد ابتداءً، الفوائد مشروطة
في عقد القرض ابتداءً يعني في الحسابات الجارية فلذلك هي محرمة دائمًا، بينما
الهدايا ليست مشروطة، البنك قد يضع هذه الهدايا لجميع الناس، يضع مثلًا تقاويم على
الطاولات، كل من دخل إلى البنك له أن يأخذ من هذه الهدية سواء كان له حساب جاري أو
ليس له حسابًا جاريًا، أما إذا خص أصحاب الحسابات الجارية بالهدايا فنقول هذه
الهدايا أصبحت ملحقة بالفوائد لأن فيها شبهة القرض بمنفعة.
أما الخدمات: فالخدمات في الحقيقة هي حق للعميل حق
لصاحب الحساب، أنا وضعت أموالي في البنك الآن، لنفرض أني وضعتها في صندوق في
الخزائن الحديدية أليس من حقي أن آخذ مفتاحًا لأفتح الصندوق؟ من حقي، كذلك من حقي
أن آخذ بطاقة لأستوفي رصيدي الذي في البنك، فهي في الحقيقة ليست فوائد لم يعطني
البنك فوائد مقابل رصيدي وإنما قدَّم لي الوسائل التي أستطيع بها أن أصل إلى حقي،
فهو لم يعطني شيئًا زائدًا فمن هنا قلنا: إن الخدمات جائزة.
عارض
الأسئلة:
أحسن الله إليك يا شيخنا هذا سائل يقول عبر
الشبكة: هل تجوز المتاجرة بالأسهم الإماراتية وبالأخص شركة الإعمار وبالأخص
الشركات النقية في الأسهم الإماراتية؟
الشيخ:
نعم . الأسهم الإماراتية مثل أي أسهم دولة أخرى،
وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام كسائر الأسهم، وسنتحدث عن الأسهم إن شاء الله ربما يوم
الأربعاء إن شاء الله، فأقول: يعني هي قد تكون الأسهم مباحة، قد تكون الأسهم فيها
نقية، قد تكون الأسهم مختلطة، قد تكون الأسهم محرمة، وهذا التقسيم موجود في كل
الدول.
عارض
الأسئلة:
أحسن الله إليك يا شيخنا
هذا سائل يقول: ما الحكمة في اشتراط التقابض في الأصناف الأربعة غير الذهب والفضة؟
الشيخ:
الأصناف الأربعة هي في الحقيقة قوت يعتمد عليه أهل
البلد، فلذلك الشريعة منعت من الاتجار بها ، وأن تكون مجالًا للمضاربة فيها وعقد
الصفقات المؤجلة، فلذلك اشترطت الشريعة أن تكون المبادلة فيها حالَّة مثلًا بمثل
حتى لا يتضرر أهل البلد في ارتفاع أسعار تلك الأقوات؛ لأننا كما لاحظنا الأصناف الأربعة
هي أقوات يعتمد عليها أهل البلد، أما ما عداها من الأطعمة كالحلويات والفواكه
والخضروات فارتفاع أسعارها مثلًا والمضاربة عليها، التأجيل فيها، كونها تباع بأكثر
من سعر المثل كل هذا لا يضر بأهل البلد، فلذلك نلاحظ أن الشريعة حمت أقوات الناس
بالمنع من الزيادة ربا الفضل وربا النسيئة في الأقوات الأربعة، وحمت الأثمان
والعملة التي هي أساس للتبادل التجاري بمنع الربا في الذهب والفضة وما أُلحق بهما.
عارض
الأسئلة:
أحسن الله إليك يا شيخنا هذا سائل يقول: ما حكم
قيمة دراسة العقد للمرابحة الوعد بالشراء، فإنها في حكم القرض الذي جر نفعًا؟
الشيخ:
لا، قيمة دراسة العقد أو دراسة العميل في المرابحة
للآمر بالشراء جائزة؛ لأنها مقابل عمل قدمه البنك، وليست مقابل قرض، المرابحة للآمر
بالشراء أو بيع التقسيط ليس بقرض، ولذلك تستغرب من بعض الناس مثلًا يأتي يقول أنا
أخذت قرضًا من بنك الراجحي، الراجحي ما يقدم قروض ولو قدَّم قرضًا لقلنا: إنه بنك
ربوي، لكن إذا سألت السائل تقول: ماذا الذي أخذته؟ يقول: أنا اشتريت أسهم
بالتقسيط، أو يقول: اشتريت سيارة بالتقسيط، هذا ما يسمى قرض، هذا يسمى ماذا؟ بيع
بالتقسيط، قد يكون متورقًا لكن هو من حيث الأصل بيع بالتقسيط، فهنا قوله: إن هذا
قرض جر منفعة غير صحيح، هذا بيع بالتقسيط، وأما الرسوم التي يأخذها البنك مقابل
الدراسة الائتمانية أحيانًا بعض البنوك يعني كما هو في شركة الراجحي يقولون: إذا
أراد العميل أن يدخل في معاملة في بيع مرابحة للآمر بالشراء، يقولون: أنت تحتاج
إلى دراسة ائتمانية، تحدثنا عن الدراسة الائتمانية قبل الصلاة، هم يقولون مقابل
الدراسة الائتمانية هنا فحص مثل ما تفحص السيارة، ومثل ما تذهب إلى المستشفى تُفحص
أنت تحتاج إلى أن تفحص ماذا؟ ائتمانيًا، هذا الفحص لن نتحمله نحن، نحن سنرسل إلى
شركات أخرى تقوم بدراستك، فأنت تدفع قيمة هذا الفحص ابتداءً فهذه الرسوم جائزة لأن
البنك لا ينتفع بها وإنما هي أجور بقدر التكلفة الفعلية التي تكلفها البنك لأجل
الدراسة الائتمانية.
عارض
الأسئلة:
أحسن الله إليك يا شيخنا هذا سائل يقول: ما حكم
الدخول في صناديق الرائد في بنك (سمبا) صندوق الرائد وغيره من الصناديق سنتحدث عنه
إن شاء الله عندما نتكلم عن الأسهم لأن هذه الصناديق، الصناديق الاستثمارية هي من
الخدمات الاستثمارية التي تقدمها البنوك، ونحن قلنا: إن البنوك تقدم ثلاثة أنواع
من الخدمات:
مصرفية، ائتمانية، استثمارية.
الخدمات الاستثمارية تتمثل في الصناديق، ومن
أبرزها صناديق الأسهم، فنرجئ الحديث عنها إن شاء الله تفصيلًا إلى يوم الأربعاء إن
شاء الله عندما نتحدث عن الأسهم.
هذا، وصلى الله على نبينا
محمد.
الشيخ: بارك الله فيك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق